استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٩ - طبقة المتأخرين
قال السيوطي بعد الطبقات الأربع :
« ثمّ ألّف في التفسير خلائق ، فاختصروا الأسانيد ونقلوا الأقوال بتراً ، فدخل من هنا الدخيل والتبس الصحيح بالعليل ، ثمّ صار كلّ من يسنح له قول يورده ومن يخطر بباله شيء يعتمده ، ثمّ ينقل ذلك عنه من يجيء بعده ظانّاً أنّ له أصلاً غير ملتفت إلى تحرير ما ورد عن السلف الصالح ، ومن يرجع إليهم في التفسير ، حتّى رأيت من حكى في قوله تعالى : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالّين ) نحو عشر أقوال ، وتفسيرها باليهود والنصارى هو الوارد عن النبي وجميع الصحابة والتابعين وأتباعهم ، حتّى قال ابن أبي حاتم : لا أعلم في ذلك اختلافاً بين المفسّرين » .
ثمّ قال : بعد الطبقات الخمس :
« ثمّ صنّف بعد ذلك قوم برعوا في علوم ، فكان كلٌّ منهم يقتصر في تفسيره على الفن الذي يغلب عليه ، فالنحوي تراه ليس له همٌّ إلاّ الإعراب وتكثير الأوجه المحتملة فيه ، ونقل قواعد النحو ومسائله وفروعه وخلافيّاته ، كالزجاج والواحدي في البسيط وأبي حيان في البحر والنهر . . . وصاحب العلوم العقليّة خصوصاً الإمام فخر الدين قد ملأ تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة وشبهها ، وخرج من شيء إلى شيء حتّى يقضي الناظر