استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٩ - تحريف معنى الحديث
تحريف معنى الحديث ومنهم من تأوّل هذا الحديث تأويلاً عجيباً وحرّفه تحريفاً معنويّاً ، إذ حمل « الكذب » على « الغلط » ، فقد قال أبو زرعة بعد العبارة السابقة : « قال ابن عبد البر : و « كذب » في كلامها بمعنى « غلط » وهو مردود بوجوه :
الأوّل : إنّه لم يأت له بشاهد من الكتاب والسنّة وكلمات الفصحاء وأئمّة اللغة الثقات .
والثاني : إنّه خلاف المتبادر من لفظ « الكذب » فلو ثبت استعماله بمعنى « الغلط » فهو مجاز .
والثالث : إنّه خلاف السّياق ، لأنّ « الغلط » من المجتهد مأجور عليه فضلاً عن أن يستوجب الغضب والسّخط ، لكنّ عائشة لمّا سمعت هذا عن أبي هريرة طارت شقّة منها في السماء وشقّة في الأرض ، وهذا لا يتناسب مع « الخطأ » و « الغلط » الذي لم يخلُ منه عائشة أيضاً .
وفي ( فتح الباري ) :
« روى أحمد وابن خزيمة والحاكم من طريق قتادة عن أبي حسان : إنّ رجلين من بني عامر دخلا على عائشة فقالا : إنّ أبا هريرة قال : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : الطيرة في الفرس والمرأة والدار . فغضبت غضباً شديداً وقالت : ما قاله ، وإنّما قال : إنّ أهل الجاهليّة كانوا يتطيّرون من ذلك » [١] .
[١] فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٦ : ٤٧ .