استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٨ - تكذيب عائشة أبا هريرة
قد أمر صحابته فضلاً عن غيرهم بأن يأخذوا عنها شطر الدين ، وتزعمون أنّ الفاسق منها والمعرض بها والطاعن عليها من الهالكين المعاندين والخاسرين الجاحدين ، كيف ألقت جلباب الاستتار والخفاء عن انهماك أبي هريرة في الكذب والافتراء ، حيث أبانت أنّه قد افترى على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حديث أهل الجاهليّة الفجار ، وعزى إليه صلّى الله عليه وآله وسلّم ما هو من مقولات الكفّار وترّهات الأشرار ، وصرّحت رافعة عقيرتها بأنّه كذب ، وهل بعد ذلك التصريح الصريح مجال لريبة مرتاب أو فسحة لتأويل معاند كذّاب ؟ لا ، بل لو طاروا إلى السماء وغاروا في الغبراء وقاموا وقعدوا وتفيّروا وتربّدوا لما وجدوا حيلة ولما ألفوا إلى الخلاص وسيلة ، وما زادهم التعمّق والتفكّر إلاّ انزعاجاً ، وما أورثهم الجدّ والجهد في التبرئة إلاّ اختلاجاً .
وهذا الحديث رواه ابن قتيبة أيضاً ، قال :
« حدّثني محمّد بن يحيى القطيعي قال : حدّثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أبي حسّان الأعرج : إنّ رجلين دخلا على عائشة رضي الله عنها فقالا : إنّ أبا هريرة يحدّث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال : إنّما الطيرة في المرأة والدابّة والدار ، فطارت شققاً ثمّ قالت : كذب والذي أنزل القرآن على أبي القاسم ، من حدّث بهذا عن رسول الله ؟ إنّما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : كان أهل الجاهليّة يقولون : إنّ الطيرة في الدابّة والمرأة والدار ، ثمّ قرأت ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلاّ في كتاب من قبل أن نبرأها ) [١] .
[١] تأويل مختلف الحديث : ٩٨ .