استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٥ - تحريف الحديث
فقال : اللّهمّ إن كانا كتماها معاندةً فأبلهما ; فأمّا البراء فعمي ، فكان يسأل عن منزله فيقول : كيف يرشد من أدركته الدعوة . وأمّا أنس فقد برصت قدماه . وقيل : لمّا استشهده علي عليه السلام على قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : من كنت مولاه فعلي مولاه واعتذر بالنسيان فقال : اللّهمّ إن كانت كاذباً فأبله ببياض لا تواريه العمامة ، فبرص وجهه ، فسدل بعد ذلك برقعاً على وجهه » .
تحريف الحديث وقد حرّف بعض علمائهم هذا الحديث ، فوضع بدل الاسم الصريح كلمة « رجل » تستّراً على أنس بن مالك ، وخجلاً ممّا كان منه . . . فقد روى أبو نعيم الحافظ في ( حلية الأولياء ) :
« حدّثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن إبراهيم بن كيسان ، ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ، ثنا مسعر بن كدام عن طلحة بن مصرف ، عن عميرة بن سعد قال : شهدت عليّاً على المنبر ناشداً أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وفيهم أبو سعيد وأبو هريرة وأنس بن مالك ، وهم حول المنبر وعلي على المنبر ، وحول المنبر إثنا عشر رجلاً هؤلاء منهم . فقال علي : نشدتكم بالله هل سمعتم رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟
فقاموا كلّهم فقالوا : اللّهمّ نعم ، وقعد رجل ، فقال : ما منعك أنْ تقوم ؟
قال : يا أمير المؤمنين ! كبرت ونسيت .
فقال : اللّهمّ إنْ كان كاذباً فاضربه ببلاء حسن .
قال : فما مات حتّى رأينا بين عينيه نكتةً بيضاء لا تواريها العمامة .
غريبٌ من حديث طلحة ، تفرّد به مسعر عنه مطوّلاً ، ورواه ابن عائشة عن إسماعيل مثله ، ورواه الأجلح وهاني بن أيّوب عن طلحة مختصراً » [١] .
[١] حلية الأولياء ٥ : ٢٦ - ٢٧ / ٢٩٣ .