استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٠ - تكلّم ابن عمر في ابن الزبير
فقال ابن الزبير : هل أنتم والله إلاّ آكلة رأس لو أذنت لأصحابي ما مضت ساعة حتّى تعطف رؤوسهم .
فقال له قيس بن مالك : أما والله إنّي لأرجو إذ رمت ذلك أن يرسل إليك قبل أن ترى ما تحب .
فكفّ ابن الحنفيّة أصحابه وحذّرهم الفتنة .
ثمّ قدم أبو المعتمر في مائة وهاني ابن قيس في مائة وظبيان بن عمارة في مائتين ومعه المال حتّى دخلوا المسجد الحرام فكبّروا وقالوا : يا لثارات الحسين .
فلمّا رآهم ابن الزبير خافهم .
فخرج محمّد بن الحنفيّة ومن معه إلى شعب علي وهم يسبّون ابن الزبير ويستأذنون محمّد بن الحنفيّة فيه ، فيأبى عليهم ، واجتمع مع محمّد في الشعب أربعة آلاف رجل فقسّم بينهم ذلك المال .
ويقال : ابن الزبير أرسل إلى ابن عبّاس وابن الحنفيّة أن يبايعا ، فقالا : حتّى يجتمع النّاس على إمام ثمّ نبايع فإنّك في فتنة . فعظم الأمر بينهما وغضب من ذلك ، وحبس ابن الحنفيّة في زمزم ، وضيّق على ابن عبّاس في منزله وأراد إحراقهما ، فأرسل المختار جيشاً كما تقدّم .
( إلى أن قال في إتحاف الورى ) : سنة سبع وستّين ، فيها حجّ بالنّاس عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ، وفيها أو في التي بعدها بعد أن قتل المختار بالكوفة استوسقت البلاد لابن الزبير وتضعضع حال ابن الحنفيّة وأصحابه واحتاجوا ، فأرسل ابن الزبير أخاه عروة إلى ابن الحنفيّة أن أدخل في بيعتي وإلاّ نابذتك .