استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٩ - تكلّم ابن عمر في ابن الزبير
الجدلي في سبعين راكباً من أهل القوّة ، ووجّه ظبيان بن عمارة أخا بني تميم ومعه أربعمائة ، وبعث معه لابن الحنفيّة أربعمائة درهم ، وسيّر أبا المعتمر في مائة ، وهاني بن قيس في مائة وعمير بن طارق في أربعين ، ويونس بن عمران في أربعين ، وكتب إلى محمّد بن علي مع الطفيل بن عامر ومحمّد بن قيس بتوجيه الجند إليه .
وخرج النّاس أثرهم في أثر بعض ، وجاء أبو عبد الله الجدلي حتّى نزل ذات عرق في سبعين راكباً فأقام بها حتّى أتاه عمير ويونس في ثمانين راكباً فبلغوا مائة وخمسين رجلاً ، فسار بهم حتّى دخلوا المسجد الحرام ومعهم الكافركوبات وهم ينادون : يا لثارات الحسين ، حتّى انتهوا إلى زمزم وقد أعدّ ابن الزبير الحطب ليحرقهم ، وكان قد بقي من الأجل يومان ، فطردوا الحرس وكسروا أعواد زمزم ودخلوا على ابن الحنفيّة فقالوا : خلّ بيننا وبين عدوّ الله ابن الزبير .
فقال لهم : إنّي لا أستحلّ القتال في حرم الله .
فقال ابن الزبير : واعجبا لهذه الخشبية ينعون حسيناً كأنّي أنا قتلته ، والله لو قدرت على قتلته لقتلتهم .
وإنّما قيل لهم خشبيّة ، لأنّهم وصلوا إلى مكّة وبأيديهم الخشب ، كراهة إشهار السيوف في الحرم .
وقيل : لأنّهم أخذوا الحطب الذي أعدّه ابن الزبير .
وقال ابن الزبير : أيحسبون أنّي اُخلّي سبيلهم دون أن اُبايع ويبايعون .
فقال أبو عبد الله الجدلي : أي وربّ الكعبة والمقام وربّ الحلّ والحرام لتخلّينّ سبيلهم أو لنجالدنّك بأسيافنا جلاداً يرتاب منه المبطلون .