استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٨ - تكلّم ابن عمر في ابن الزبير
عامر بن واثلة الصحابي ، ليبايعوه ، فامتنعوا وقالوا : لا نبايع حتّى تجتمع الاُمّة .
فأكثر ابن الزبير الوقيعة في ابن الحنفيّة وذمّه ، فأغلظ له عبد الله بن هاني الكندي وقال : لئن لم يضرّك إلاّ تركنا بيعتك لا يضرّك شيء ، وإنّ صاحبنا يقول : لو بايعني الاُمّة كلّها غير سعد مولى معاوية قتلته ، وإنّما عرّض بذكر سعد ، لأنّ ابن الزبير أرسل إليه فقتله ، فسبّه عبد الله وسبّ أصحابه وأخرجهم من عنده ، فأخبروا ابن الحنفيّة بما كان منهم ، فأمرهم بالصبر ، ولم يلحّ عليهم ابن الزبير .
فلمّا استولى المختار على الكوفة ، وصارت الشيعة تدعو لابن الحنفيّة ، خاف ابن الزبير أن يتداعى النّاس إلى الرماية ، فحينئذ ألحّ على ابن الحنفيّة وعلى أصحابه على البيعة له ، فحبسهم بزمزم وتوعّدهم بالقتل والإحراق ، وأعطى الله عهداً إن لم يبايعوه ينفذ فيهم ما توعّدهم به ، وضرب لهم في ذلك أجلاً .
فأشار بعض من كان مع ابن الحنفيّة عليه ، أن يبعث إلى المختار وإلى من بالكوفة رسولاً يعلمهم حالهم وحال من معهم ، وما كان توعّدهم به ابن الزبير ، فوجد ثلاثة نفر من أهل الكوفة حين نام الحرس على باب زمزم ، وكتب معهم إلى المختار وأهل الكوفة يعلمهم حاله وحال من معه وما توعّدهم به ابن الزبير من القتل والتحريق بالنّار ، ويطلب منهم النجدة ، ويسألهم أن لا يخذلوه كما خذلوا الحسين وأهل بيته .
فقدموا على المختار ، فدفعوا إليه الكتاب ، فنادى في الناس ، فقرأ عليهم الكتاب .
( إلى أن قال في إتحاف الورى ) : فوجّه - يعني المختار - أبا عبد الله