استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٠ - كلام أبي برزة في ابن الزبير
« قال أبو عمرو : كان إسلامه قديماً ، وشهد فتح خيبر وفتح مكّة وحنيناً . . . وقال ابن سعد : كان من ساكني المدينة ثمّ نزل البصرة وغزا خراسان . وقال غيره : شهد مع علي قتال الخوارج بالنهروان وغزا خراسان بعد ذلك ، ويقال : إنّه شهد صفّين والنهروان مع علي . روي ذلك من طريق ثعلبة بن أبي برزة عن أبيه » .
وذكر ابن حجر كلام أبي برزة في ابن الزبير وغيره عن البخاري قال :
« وقد أخرج البخاري في صحيحه : إنّه عاب على مروان وابن الزبير والقرّاء بالبصرة ، لمّا وقع الاختلاف بعد موت يزيد بن معاوية فقال في قصّة ذكرها حاصلها : إنّ الجميع إنّما يقاتلون على الدنيا » [١] .
وهذا نصّ الخبر في ( صحيح البخاري ) :
« حدّثنا أحمد بن يونس قال : حدّثنا أبو شهاب عن عوف عن أبي المنهال قال : لمّا كان ابن زياد و مروان بالشام ، ووثب ابن الزبير بمكّة ، ووثب القرّاء بالبصرة ، فانطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي حتّى دخلنا عليه في داره وهو جالس في ظلّ عُليّة له من قصب ، فجلسنا إليه ، فأنشأ أبي يستطعمه بالحديث ، فقال : يا أبا برزة ، ألا ترى ما وقع فيه الناس ، فأوّل شيء سمعته تكلّم به : إنّي احتسبت عند الله أنّي أصبحت ساخطاً على أحياء قريش ، إنّكم - يا معشر العرب - كنتم على الحال الذي علمتم من الذلّة والقلّه والضلالة ، وإنّ الله أنقذكم بالإسلام وبمحمّد صلّى الله عليه وسلّم حتّى بلغ بكم ما ترون ، وهذه الدنيا التي أفسدت بينكم ، إنّ ذاك الذي بالشام - والله - إنْ يقاتل إلاّ على الدنيا ، وإنّ ذاك الذي بمكّة - والله - إنْ يقاتل إلاّ على الدنيا ، وإنّ هؤلاء الذين
[١] الإصابة في معرفة الصحابة ٦ : ٢٣٧ - ٢٣٨ / ٨٧١٠ .