استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٩ - بين عبد الله بن الزبير والإمام الحسين عليه السلام
الحجاز ، وقد علم أنّ النّاس لا يعدلونه بي ، فودّ أنّي خرجت حتّى يخلو له .
فلمّا كان من العشي أو من الغداة أتاه ابن عبّاس فقال : يا ابن عمّ ، إنّي أتصبّر ولا أصبر ، إنّي أتخوّف عليك وهذا اليوم الهلاك والاستيصال ، إنّ أهل العراق قوم غدر ولا تقربنّهم ، أقم بهذا البلد فإنّك سيّد أهل الحجاز ، فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا عاملهم وعدوّهم ثمّ أقدم عليهم ، وإن أبيت إلاّ أن تخرج فسر إلى اليمن ، فإنّ فيها حصوناً وشعباً ، وهي أرض طويلة عريضة ولأبيك بها شيعة وأنت عن النّاس في عزلة ، فتكتب إلى النّاس وبُثّ دعاتك ، فإنّي أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحبّ في عافية .
فقال الحسين : يا ابن عمّ ، إنّي أعلم والله أنّك ناصح مشفق ، وقد أزمعت وأجمعت السير .
فقال له ابن عبّاس : فإن كنت سائراً فلا تسر بنسائك وصبيتك ، فإنّي خائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه .
ثمّ قال له ابن عبّاس : لقد أقررت عين ابن الزبير بالخروج من الحجاز ، وهو اليوم لا ينظر إليه أحد معك ، والله الذي لا إله إلاّ هو ، لو أعلم أنّك إذا أخذت بشعري وأخذت بناصيتك حتّى يجتمع علينا النّاس أطعتني وأقمت لفعلت ذلك ، ثمّ خرج ابن عبّاس من عنده ، فمرّ بابن الزبير ، فقال : قرّت عينك يا ابن الزبير ، ثمّ قال :
< شعر > يا لك من قنبرة بمعمر * خلا لك الجوّ فبيضي واصفري ونقّري ما شئت أن تنقري < / شعر >