استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٨ - بين عبد الله بن الزبير والإمام الحسين عليه السلام
وكفنّا عنهم ، ونحن أبناء المهاجرين وولاة هذا الأمر دونهم ، خبّر ما تريد أن تصنع ؟
فقال الحسين : لقد حدّثت نفسي بإتيان الكوفة ، ولقد كتب إليّ شيعتي بها وأشراف النّاس ، وأستخير الله تعالى .
فقال له ابن الزبير : أمّا لو كان لي بها مثل شيعتك لما عدلت عنها .
ثمّ خشي أن يتّهمه فقال : أما إنّك لو أقمت بالحجاز ثمّ أردت هذا الأمر هاهنا حالفنا عليك وساعدناك وبايعنا لك ونصحنا لك .
فقال له الحسين : إنّ أبي حدّثني أنّ بها كبشاً يستحلّ حرمتها ، فما أحبّ أن أكون أنا ذلك الكبش .
قال : فأقم إن شئت , ولك الأمن تطاع ولا يعصى .
قال : ولا اُريد هذا أيضاً .
ثمّ إنّهما أخفيا كلامهما ، فالتفت الحسين إلى من هناك وقال : أتدرون ما يقول ؟
قالوا : لا ندري جعلنا الله فداك .
قال : إنّه يقول : أقم في هذا المسجد أجمع لك النّاس .
ثمّ قال له الحسين : والله لأن اُقتل خارجاً منها بشبر أحبُّ إليَّ من أن اُقتل فيها ، ولأن اُقتل خارجاً منها بشبرين أحبّ إليّ أن اُقتل خارجاً منها بشبر ، وأيم الله لو كنت في جحر هامّة من هذه الهوام لاستخرجوني حتّى يقضوا بي حاجتهم ، والله ليعتدّنّ علَيّ كما اعتدت يهود في السبت .
فقام ابن الزبير ، فخرج من عنده .
فقال الحسين : إنّ هذا ليس شيء من الدنيا أحبّ إليه من أن أخرج من