استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٧ - بين عبد الله بن الزبير والإمام الحسين عليه السلام
الكوفة أتاه عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال له : إنّي أتيتك لحاجة اُريد ذكرها نصيحة لك ، فإن كنت ترى أنّك مستنصح قلتها وأدّيت ما علَيّ من الحقّ فيها ، وإن ظننت أنّك لا تستنصحني كففت عمّا اُريد .
فقال : قل ، فوالله ما استغشّك وما أحملنّك بشيء من الهوى .
قال له : قد بلغني أنّك تريد العراق وإنّي مشفق عليك أن تأتي بلداً فيها عمّاله واُمراؤه ومعهم بيوت الأموال ، وإنّما النّاس عبيد الدّنيا والدرهم ، فلا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك نصره ومن أنت أحبّ إليه ممّن يقاتلك معه .
فقال له الحسين : جزاك الله خيراً يا ابن عم ، قد علمت أنّك مشيت بنصح وتكلّمت بعقل ، ومهما يقضى من أمر يكن ، أخذت برأيك أو تركت فأنت عندي أحمد مشير وأنصح ناصح .
وأتاه عبد الله بن عبّاس فقال : قد اُرجف النّاس أنّك سائر إلى العراق ، فبيّن لي ما أنت صانع ؟
فقال له : قد أجمعت السير في أحد يوميّ هذين إن شاء الله تعالى .
فقال له ابن عبّاس : فإنّي اُعيذك بالله من ذلك ، أخبرني أتسير إلى قوم قتلوا أميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوّهم ، فإن كان فعلوا فسر إليهم ، وإن كانوا إنّما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر عليهم وعمّاله تجبى بلاده ، فإنّما دعوك إلى الحرب ولا آمن عليك أن يغرّوك ويكذبوك ويخالفوك ويخذلوك ويستنفروا إليك ويكونوا أشدّ النّاس عليك .
فقال الحسين : إنّي أستخير الله وأنظر ما يكون .
فخرج ابن عبّاس .
وأتاه ابن الزبير فحدّثه ساعة ثمّ قال : ما أدري ما تركنا هؤلاء القوم