استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٥ - كتاب الإمامة والسياسة
قال السمعاني [١] :
« وورد في حديث عصام بن قدامة عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لنساءه : ليت شعري أيّتكنّ صاحبة الجمل الأدب ، وقيل الأحمر تنبحها كلاب الحوأب .
وروى إسماعيل بن أبي خالد كذلك ، عن قيس بن أبي حازم عن عائشة : أنّها مرّت بماء فنبحتها كلاب الحوأب فسألت عن الماء ، فقالوا : هذا ماء الحوأب ، والقصّة في ذلك أنّ طلحة والزبير بعد قتل عثمان وبيعة علي خرجا إلى مكّة ، وكانت عائشة حاجّة تلك السنة ، بسبب اجتماع أهل الفساد والعيث من البلاد بالمدينة لقتل عثمان ، خرجت عائشة هاربة من الفتنة ، فلمّا لحقها طلحة والزبير حملاها إلى البصرة في طلب دم عثمان من علي رضي الله عنه ، وكان ابن الزبير عبد الله ابن اُختها أسماء ذات النطاقين ، فلمّا وصلت عائشة رضي الله عنها معهم إلى هذا الماء نبحت الكلاب عليها ، فسألت عن الماء واسمه ، فقيل لها : الحوأب ، فتذكّرت قول النبي صلّى الله عليه وسلّم : أيّتكنّ ينبح عليها كلاب الحوأب ، فتوقّفت وعزمت على الرجوع ، فدخل عليها ابن اُختها ابن الزبير وقال : ليس هذا ماء الحوأب ، حتّى قيل أنّه حلف على ذلك وكفّر عن يمينه والله أعلم ، ويمّمت عائشة إلى البصرة وكانت وقعة الجمل المعروفة » [٢] .
وقال قاضي القضاة محبّ الدين أبو الوليد محمّد بن محمّد بن الشحنة
[١] قال الذهبي : « الإمام الحافظ الكبير الأوحد الثقة محدّث خراسان أبو سعد عبد الكريم . . . السمعاني . . . » وأرخ وفاته بسنة ٥٦٢ . سير أعلام النبلاء ٢٠ : ٤٥٦ .
[٢] الأنساب ٢ : ٢٨٦ .