استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٣ - كلام الإمام في أبي موسى بعد التحكيم
للمسلمين خليفة رضوا به ، وقد عيّن للخلافة الحكمان يومئذ عبد الله بن عمر بن الخطّاب ، كذا في دول الإسلام ، ثمّ اجتمعا بالنّاس ، وحضر معاوية ولم يحضر عليّ ، فبدأ أبو موسى وخلع عليّاً ، ثمّ قام عمرو وقال : قد خلعت عليّاً كما خلعه ، وأثبتُّ خلافة معاوية » [١] .
كلام الإمام في أبي موسى بعد التحكيم أمّا الإمام عليه السلام ، فلمّا بلغه ما صنعه أبو موسى خطب قائلاً :
« الحمد لله وإنْ أتى الدهر بالخطب الفادح والحدثان الجليل ، وأشهد أنْ لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله . أمّا بعد ، فإنّ المعصية تورث الحسرة وتعقب الندامة ، وكنت أمرتكم في هذين الرجلين وفي هذه الحكومة أمري فأبيتم ، ونحلتكم رأيي فما ألويتم ، فكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن :
أمرتهم أمري بمنعرج اللّوى * فلم تبيّنوا الرشد إلاّ ضحى الغد أمّا بعد ، فإنّ هذين الرجلين الذين قد اخترتموهما حكمين ، قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما ، وأحييا ما أمات القرآن ، واتّبع كلّ واحد منهما هواه بغير هدىً من الله ، فحكما بغير حجّة ولا سنّة مضيئة ، واختلفا في حكمهما ، وكلاهما لم يرشدا . استعدّوا وتأهّبوا للمسير إلى الشام » [٢] .
وفي رواية عن الشعبي : « . . . وكلاهما لم يرشدا ، فبرئا من الله ورسوله وصالح المؤمنين ، فاستعدّوا للجهاد . . . » [٣] .
وكفى بهذا شرفاً وفخاراً لأهل السنّة ، حيث جعلوا هذا الملوم المذموم ،
[١] تاريخ الخميس ٢ : ٢٧٧ .
[٢] الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة : ١٠١ .
[٣] تذكرة خواصّ الاُمّة في معرفة الأئمّة : ٩٩ .