استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٠ - قصّة التحكيم
تخلع عليّاً ومعاوية ، ويختار المسلمون لهم رجلاً يجتمعون عليه ، فوافقه على هذا ولم يشعر بخدعه ، فلمّا خرجا وتكلّم أبو موسى وحكم بخلعهما . قام عمرو بن العاص وقال : أمّا بعد ; فإنّ أبا موسى قد خلع عليّاً كما سمعتم وقد وافقته على خلعه وولّيت معاوية . وقيل : إنّهما اتفقا على أن يصعد أبو موسى على المنبر وينادي : يا معشر المسلمين ، اشهدوا عليَّ أنّي قد خلعت عليّاً من الخلافة كما خلعت خاتمي هذا ، ففعل ذلك ، وأخرج خاتمه من أصبعه ورمى به إليهم » [١] .
وقال عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتاب ( الإمامة والسياسة ) :
« ثمّ إنّ عمراً غدا على أبي موسى بالغد وجماعة الشهود فقال : يا أبا موسى ناشدتك الله تعالى من أحقّ بهذا الأمر ، من وفى أو من غدر ؟
قال أبو موسى : من وفى .
قال : ناشدتك بالله ما تقول في عثمان ؟
قال أبو موسى : قتل [ عثمان ] مظلوماً .
قال عمرو : فما الحكم فيمن قتله ؟
قال أبو موسى : يقتل بكتاب الله .
قال : فمن يقتله ؟ قال : أولياء عثمان .
قال : فإنّ الله يقول في كتابه العزيز : ( ومن قُتِل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً ) .
قال : فهل تعلم أنّ معاوية من أولياء عثمان ؟
[١] مرآة الجنان ١ : ٨٦ - ٨٧ .