بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٢٤
على قريش .. قد روى كثير من المحدثين أنه عقيب يوم السقيفة تألم وتظلم واستنجد [١] واستصرخ حتى سئموه الحضور والبيعة ، وأنه قال ـ وهو يشير إلى القبر ـ :
ي : ( ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ) [٢] وأنه قال : وا جعفراه! ولا جعفر لي اليوم ، وا حمزتاه! ولا حمزة لي اليوم.
وقال [٣] في شرح قوله ٧ : وقد قال لي قائل : إنك على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص ، وهو قوله ٧ : إن لنا حقا ، إن نعطه نأخذه وإلا نركب له أعجاز [٤] الإبل وإن طال السرى.
وقد ذكره الهروي في الغريبين [٥] ، وفسره بوجهين [٦].
وقال الجزري في النهاية : منه حديث علي ٧ : لنا حق .. وذكر الخبر ثم قال : الركوب على أعجاز الإبل شاق .. أي منعنا [٧] حقنا ركبنا مركب المشقة صابرين عليها وإن طال الأمد.
[١]استنجدني فأنجدته : استعان بي فأعنته ، قاله في الصحاح ٢ ـ ٥٤٢.
[٢]الأعراف : ١٥٠.
[٣]في شرحه على نهج البلاغة ٩ ـ ٣٠٧ ، بتصرف.
[٤]في المصدر : وإن نمنعه نركب أعجاز ..
[٥]كتاب الغريبين ـ لم يطبع ـ ولا نعرف له نسخة صحيحة إلا قطعة منه في المكتبة الرضوية على صاحبها آلاف التحية في خراسان ، ولعل شيخنا المجلسي أخذه عن شرح ابن أبي الحديد ، وإن عده في المجلد الأول من جملة مصادره.
أقول : الوجهان : أحدهما : إن راكب عجز البعير يلحقه مشقة وضرر ، فأراد أنا إذا منعنا حقنا صبرنا على المشقة والمضرة كما يصبر راكب عجز البعير .. وهذا التفسير قريب مما فسره الرضي.
والوجه الثاني : أن راكب عجز البعير إنما يكون إذا كان غيره قد ركب على ظهر البعير ، وراكب ظهر البعير متقدم على راكب عجز البعير ، فأراد أنا إذا منعنا حقنا تأخرنا وتقدم غيرنا علينا ، فكنا كالراكب رديفا لغيره ، وأكد المعنى على كلا التفسيرين بقوله : وإن طال السرى .. إلى آخره.
[٦]كما في شرح النهج لابن أبي الحديد ١ ـ ١٩٥.
[٧]في المصدر : أي إن منعنا ، وهو الظاهر.