بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤١٣
حمل ابن الزبير على هدمه. قال يزيد : وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه وأدخل فيه من الحجر ، وقد رأيت أساس إبراهيم ٧ حجارة كأسنمة الإبل ، قال جرير : فقلت له أين موضعه؟ قال : أريكه الآن ، فدخلت معه الحجر ، فأشار إلى مكان فقال : هاهنا. فخررت من الحجر ستة أذرع أو نحوها .. [١]. وباقي ألفاظ الروايات مذكورة في جامع الأصول [٢].
ولا ريب في أن الظاهر أن تعليق الإمضاء بحدثان عهد القوم وقربه من الكفر والجاهلية يستلزم خوفه ٩ في ارتدادهم وخروجهم عن الإسلام أن يعود بذلك ضرر على نفسه [٣] ٩ أو إلى غيره ، ويتطرق بذلك الوهن في الإسلام ، وذلك هو الذي جعله قاضي القضاة مفزعا للشيعة عند لزوم الكلام.
ثم إن هذه الروايات تدل دلالة ظاهرة على أن إيمان القوم لم يكن ثابتا مستقرا ، وإلا لما كان الرسول ٩ خائفا وجلا من تغيير ما أسسه أئمة القوم في الجاهلية والكفر ، وإنهم ممن قال الله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ) [٤]. بل الظاهر من الكلام لمن أنصف وراجع الوجدان الصحيح أن القوم لم يكونوا مذعنين لرسالته ٩ إلا بألسنتهم ، وإلا لما خاف ارتدادهم [٥] لأمر لا يعود بإبقائه إليهم نفع في آخرتهم ودنياهم ، وكانوا يحبون بقاءه لكونه من قواعد الجاهلية وأساس الكفر ، ولا ريب في أن توجيه الكلام إلى عائشة والتعبير عن القوم بلفظ يفيد نوعا من الاختصاص
[١]صحيح البخاري ٢ ـ ١٨٠.
[٢]جامع الأصول ٩ ـ ٢٩٤ حديث ٦٩٠٧ ـ ٦٩١٢.
[٣]في ( ك ) : إلى نفسه.
[٤]الحج : ١١.
[٥]في ( ك ) وفي نسخة : خاف من ارتدادهم ..