بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨١
هواه ، ويصدق ما وافق رضاه .. هذا آخر كلام الجاحظ [١].
ثم قال السيد ٢ [٢] : فإن قيل : ليس ما عارض به الجاحظ من الاستدلال بترك النكير ، وقوله : كما لم ينكروا على أبي بكر ، فلم ينكروا أيضا على فاطمة / ولا غيرها من المطالبين [٣] بالميراث كالأزواج وغيرهن معارضة صحيحة ، وذلك أن نكير أبي بكر لذلك ودفعه والاحتجاج عليه يكفيهم ويغنيهم عن تكلف نكير [٤] ، ولم ينكر على أبي بكر ما رواه منكر فيستغنوا بإنكاره [٥].
قلنا : أول ما يبطل هذا السؤال أن أبا بكر لم ينكر عليها ما أقامت عليه بعد احتجاجها بالخبر من التظلم والتألم ، والتعنيف والتبكيت [٦] ، وقولها ـ على ما روي ـ : والله لأدعون الله عليك ... ، ولا كلمتك أبدا ، و ... ما جرى هذا المجرى ، فقد كان يجب أن ينكره غيره ، فمن المنكر الغضب على المنصف. وبعد ، فإن كان إنكار أبي بكر مقنعا أو مغنيا عن إنكار غيره من المسلمين ، فإنكار فاطمة / حكمه ، ومقامها على التظلم منه يغني [٧] عن نكير غيرها ، وهذا واضح لمن أنصف من نفسه. انتهى كلامه رفع الله مقامه ..
[١]وقد حكاه السيد المرتضى في الشافي ٤ ـ ٨٤ ـ ٨٩ [ وفي الطبعة الحجرية ٢٣٣ ـ ٢٣٤ وابن أبي الحديد في شرح النهج ١٦ ـ ٢٦٣ ـ ٢٦٧ كما سلف.
[٢]وحكاه ابن أبي الحديد أيضا في شرحه على النهج ١٦ ـ ٢٦٧ ـ ٢٦٨ باختلاف وتصرف.
[٣]في الشافي : ولا على غيرها من المطالبين ، وفي شرح النهج : ولا غيرها من الطالبين.
[٤]في الشافي وشرح النهج : نكير آخر.
[٥]الشافي ٤ ـ ٨٩ ـ ٩٠ [ وفي الطبعة الحجرية : ٢٣٤ ] بتصرف يسير.
[٦]في ( ك ) : التكيت ، وهو غلط. وقد جاء في حاشيتها ما نصه : التبكيت ـ كالتقريع والتوبيخ ـ كما يقال له : يا فاسق أما استحييت؟ ، أما خفت الله .. قال الهروي : ويكون باليد والعصا ، ويقال : بكته بالحجة : إذا غلبه ، وقد يكون التبكيت بلفظ الخبر ، كما في قول إبراهيم ٧ : « بل فعله كبيرهم هذا .. » فإنه تبكيت وتوبيخ على عبادتهم الأصنام. مجمع.
انظر : مجمع البحرين ٢ ـ ١٩٢.
[٧]في شرح النهج لابن أبي الحديد : مغن.