بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٩
شهادة من زعموهم شهودا على الرواية ، أو على مجموع الأمرين ، أو على سماعه من حيث الرواية مع انضمام الباقين إليه.
فإن كان الأول فيرد عليه وجوه من الإيراد :
الأول : ما ذكره السيد ٢ في الشافي [١] من أن أبا بكر في حكم المدعي لنفسه والجار إليها نفعا في حكمه ، لأن أبا بكر وسائر المسلمين سوى أهل البيت : تحل لهم الصدقة ، ويجوز أن يصيبوا منها ، وهذه تهمة في الحكم والشهادة.
ثم قال ; تعالى : وليس له أن يقول هذا يقتضي أن لا تقبل شهادة شاهدين في تركة فيها صدقة بمثل ما ذكرتم ، وذلك لأن الشاهدين إذا شهدا بالصدقة فحظهما منها كحظ صاحب الميراث ، بل سائر المسلمين ، وليس كذلك حال تركة الرسول [٢] (ص) ، لأن كونها صدقة يحرمها على ورثته ويبيحها لسائر المسلمين ، انتهى.
ولعل مراده ; أن لحرمان الورثة في خصوص تلك المادة شواهد على التهمة ، بأن كان غرضهم إضعاف جانب أهل البيت : لئلا يتمكنوا من المنازعة في الخلافة ولا يميل الناس إليهم لنيل الزخارف الدنيوية ، فيكثر أعوانهم وأنصارهم ، ويظفروا بإخراج الخلافة والإمارة من أيدي المتغلبين ، إذ لا يشك أحد ممن نظر في أخبار العامة والخاصة في أن أمير المؤمنين ٧ كان في ذلك الوقت طالبا للخلافة مدعيا لاستحقاقه لها ، وأنه لم يكن انصراف الأعيان والأشراف عنه وميلهم إلى غيره إلا لعلمهم بأنه لا يفضل أحدا منهم على ضعفاء المسلمين ، وأنه يسوي بينهم في العطاء والتقريب ، ولم يكن انصراف سائر الناس عنه إلا لقلة ذات يده ، وكون المال والجاه مع غيره.
[١]الشافي : ٢٣٠ ـ الحجرية ـ [ الطبعة الجديدة ٤ ـ ٦٨ ] بتصرف واختصار.
[٢]كذا في المصدر ، وفي (س) : رسول الله.