بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩١
٧ ، فما لبث أن رجع ، فقالت فاطمة / : يا أبت! أين ذهبت؟ فقال : خط جبرئيل ٧ لي فدكا بجناحه وحد لي حدودها ، فقالت : يا أبت! إني أخاف العيلة والحاجة من بعدك ، فصدق بها علي ، فقال : هي صدقة عليك ، فقبضتها ، قالت : نعم ، فقال رسول الله ٩ : يا أم أيمن! اشهدي ، ويا علي! اشهد.
فقال عمر : أنت امرأة ولا نجيز شهادة امرأة وحدها ، وأما علي فيجر إلى نفسه.
قال : فقامت مغضبة وقالت : اللهم إنهما ظلما ابنة نبيك [١] حقها ، فاشدد وطأتك عليهما ، ثم خرجت وحملها علي على أتان عليه كساء له خمل ، فدار بها أربعين صباحا في بيوت المهاجرين والأنصار والحسن والحسين ٨ معها ، وهي تقول : يا معشر المهاجرين والأنصار! انصروا الله وابنة [٢] نبيكم ، وقد بايعتم رسول الله ٩ يوم بايعتموه أن تمنعوه وذريته مما تمنعون منه أنفسكم وذراريكم ، ففوا لرسول الله ٩ ببيعتكم ، قال : فما أعانها أحد ولا أجابها ولا نصرها.
قال : فانتهت إلى معاذ بن جبل فقالت : يا معاذ بن جبل! إني قد جئتك مستنصرة ، وقد بايعت رسول الله ٩ على أن تنصره وذريته وتمنع مما تمنع منه نفسك وذريتك ، وإن أبا بكر قد غصبني على فدك وأخرج وكيلي منها ، قال : فمعي غيري؟ قالت : لا ، ما أجابني أحد ، قال : فأين أبلغ أنا من نصرك؟ [٣] قال : فخرجت من عنده. ودخل ابنه ، فقال : ما جاء بابنة محمد إليك؟ قال : جاءت تطلب نصرتي على أبي بكر فإنه أخذ منها فدكا ، قال : فما أجبتها به؟ قال : قلت : وما يبلغ من نصرتي أنا وحدي ، قال : فأبيت أن تنصرها؟
[١]في المصدر : ابنة محمد.
[٢]في الاختصاص : فإني ابنة.
[٣]في المصدر : من نصرتك.