بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٥
وقد أجاب أبو عثمان الجاحظ [١] في كتاب العباسية [٢] عن هذا السؤال جوابا جيد المعنى واللفظ ، نحن نذكره على وجهه ليقابل بينه وبين كلامه في العثمانية وغيرها ، قال : وقد زعم ناس أن الدليل على صدق خبرهما ـ يعني أبا بكر وعمر في منع الميراث وبراءة ساحتهما ترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم النكير عليهما ، ثم قال : فيقال لهم [٣] : لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما ليكونن ترك النكير على المتظلمين منهما والمحتجبين عليهما والمطالبين لهما بدليل [٤] دليلا على صدق دعواهم ، واستحسان [٥] مقالتهم ، لا سيما وقد طالت المشاحات [٦] ، وكثرت المراجعة والملاحات [٧] ، وظهرت الشكيمة [٨] ، واشتدت الموجدة ، وقد بلغ ذلك من فاطمة / حتى أنها أوصت أن لا يصلي عليها أبو بكر ، وقد كانت قالت له حين أتته طالبة بحقها ، ومحتجة برهطها [٩] : من يرثك يا أبا بكر إذا مت؟ قال : أهلي وولدي. قالت : فما بالنا لا نرث النبي صلى الله عليه [ وآله ]؟! فلما منعها ميراثها ، وبخسها حقها ، واعتل
[١]لا توجد كلمة : الجاحظ في (س).
[٢]هذا كلام السيد المرتضى حكاه عن الجاحظ ، وقد حكاه أيضا الشيخ عبد الحميد بن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة ١٦ ـ ٢٦٣ ـ ٢٦٧ ، والعلامة الأميني في غديره ٧ ـ ٢٢٩ ـ ٢٣١ عن رسائل الجاحظ : ٣٠٠ بتصرف واختلاف كثير تعرضنا له إجمالا.
[٣]كذا في المتن والمصدر ، إلا أنه في شرح النهج : قد يقال ، وفي الغدير عن رسائل الجاحظ : قد يقال لهم
[٤]لا توجد في المصدر : بدليل.
[٥]في شرح النهج : لهما دليلا ... أو استحسان ..
[٦]في شرح النهج والغدير عن رسائل الجاحظ : المناجاة ، وفي بقية المصادر : المحاجات ، وهو الظاهر.
[٧]كذا ، والظاهر : الملاحاة.
[٨]وفي شرح النهج والمصادر : الشكية. قال في القاموس ٤ ـ ١٣٦ : والشكيمة : الأنفة والانتصار من الظلم.
[٩]في شرح نهج البلاغة : لرهطها ، وما هنا جاء في الشافي.