بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٦
فهم بدءوا بالمعاداة والمقاتلة في هذا الوقت ، أو يوم بدر ، أو بنقض العهد ، والمراد بالقوم الذين نكثوا أيمانهم في كلامها صلوات الله عليها ، أما الذين نزلت فيهم الآية فالغرض بيان وجوب قتال الغاصبين للإمامة ولحقها ، الناكثين لما عهد إليهم الرسول ٩ في وصيه ٧ وذوي قرباه وأهل بيته ، كما وجب بأمره سبحانه قتال من نزلت الآية فيهم ، أو المراد بهم الغاصبون لحق أهل البيت : ، فالمراد بنكثهم أيمانهم : نقض ما عهدوا إلى الرسول ٩ حين بايعوه من الانقياد له في أوامره والانتهاء عند نواهيه وأن لا يضمروا له العداوة ، فنقضوه وناقضوا ما أمرهم به ، والمراد بقصدهم إخراج الرسول ٩ عزمهم على إخراج من هو كنفس الرسول ٩ وقائم مقامه بأمر الله وأمره عن مقام الخلافة وعلى إبطال أوامره ووصاياه في أهل بيته النازل منزلة إخراجه من مستقره ، وحينئذ يكون من قبيل الاقتباس.
وفي بعض الروايات : لقوم ( نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ ) [١] .. فقوله : لقوم متعلق بقوله : تخشونهم.
ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض ، وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض وخلوتم بالدعة ، ونجوتم من الضيق بالسعة ، فمججتم ما وعيتم ، ودسعتم الذي تسوغتم فـ ( إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ) [٢] .. الرؤية هنا بمعنى العلم أو النظر بالعين [٣].
وأخلد إليه : ركن ومال [٤].
والخفض ـ بالفتح ـ : سعة العيش [٥].
[١]في (س) : تخشونهم ـ بلا همزة ـ.
[٢]إبراهيم : ٨.
[٣]كما في مجمع البحرين ١ ـ ١٦٢ ـ ١٦٣ ، والصحاح ٦ ـ ٢٣٤٧.
[٤]قاله في النهاية ٢ ـ ٦١ ، ومجمع البحرين ٣ ـ ٤٤ ، وغيرهما.
[٥]كذا أورده في لسان العرب ٧ ـ ١٤٥ ، ومجمع البحرين ٤ ـ ٢٠٢.