بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٢
قاتلتم العرب ـ في المناقب : لنا أهل البيت قاتلتم ـ وناطحتم الأمم ، وكافحتم البهم ، فلا نبرح أو تبرحون نأمركم فتأتمرون ..
ناطحتم الأمم .. أي حاربتم الخصوم ودافعتموهم بجد واهتمام كما يدافع الكبش قرنه بقرنه [١].
والبهم : الشجعان [٢] ـ كما مر [٣] ـ.
ومكافتحتها : التعرض لدفعها من غير توان وضعف.
وقولها / : أو تبرحون .. معطوف على مدخول النفي ، فالمنفي أحد الأمرين ، ولا ينتفي إلا بانتفائهما معا ، فالمعنى لا نبرح ولا تبرحون نأمركم فتأتمرون .. أي كنا لم نزل آمرين وكنتم مطيعين لنا في أوامرنا.
وفي كشف الغمة : وتبرحون ـ بالواو ـ فالعطف على مدخول النفي أيضا ويرجع إلى ما مر ، وعطفه على النفي ـ إشعارا بأنه قد كان يقع منهم براح عن الإطاعة كما في غزوة أحد وغيرها ، بخلاف أهل البيت : إذ لم يعرض لهم كلال عن الدعوة والهداية ـ بعيد عن المقام ، والأظهر ما في رواية ابن أبي طاهر من ترك المعطوف رأسا.
لا نبرح نأمركم .. أي لم يزل عادتنا الأمر وعادتكم الائتمار.
وفي المناقب : لا نبرح ولا تبرحون نأمركم .. فيحتمل أن يكون أو في تلك النسخة أيضا بمعنى الواو .. أي لا نزال نأمركم ولا تزالون تأتمرون ، ولعل ما في المناقب أظهر النسخ وأصوبها.
حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام ، ودر حلب الأيام ، وخضعت نعرة الشرك ، وسكنت فورة الإفك ، وخمدت نيران الكفر ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوثق نظام الدين .. دوران الرحى كناية عن انتظام أمرها ، والباء للسببية.
[١]نطحه ـ كمنعه وضربه ـ أصابه بقرنه ، قاله في القاموس ١ ـ ٢٥٤ ، وتاج العروس : ٢ ـ ٢٤٠.
[٢]قاله في القاموس ٤ ـ ٨٢ ، والصحاح ٥ ـ ١٨٧٥.
[٣]انظر صفحة : ٢٥٦ من هذا المجلد ، وهي مشكلات الأمور.