بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٨٦
بيان :
قوله ٧ : علا فاستعلى .. الاستعلاء هنا مبالغة في العلو ، أي علا عن رتبة المخلوقين فاستعلى عن التشبه بصفاتهم ، أو كان عاليا بالذات والصفات فأظهر وبين علوه بالإيجاد ، أو طلب علوه من العباد بأن يخضعوا عنده ويعبدوه ، وعلى الأخيرين يكون الاستفعال للطلب بتقدير أو تجوز.
قوله ٧ : ودنا فتعالى .. أي دنا من كل شيء فتعالى أن يكون في مكان ، إذ لا يمكن أن يكون للمكاني الدنو [١] من كل شيء ، أو دنوه دنو علم وقدرة وإيجاد وتربية ، وهو عين علوه وشرافته ورفعته ، فليس دنوه دنوا منافيا للعلو ، بل مؤيد له ، ويحتمل في الفقرتين أن يكون الفاء بمعنى الواو .. أي علا وكثر علاؤه ، ودنا وتعالى أن يكون دنوه كدنو المخلوقين.
قوله ٧ : وارتفع فوق كل منظر .. المنظر : النظر [٢] والموضع المرتفع [٣] وكل ما نظرت إليه فسرك أو ساءك [٤] ، فالمراد [٥] أنه ـ تعالى ـ ارتفع عن كل محل يمكن أن ينظر إليه ، أي ليس بمرئي ولا مكاني ، أو ارتفع عن كل نظر فلا يمكن لبصر الخلق النظر إليه ، أو ارتفع عن محال [٦] النظر والفكر فلا يحصل في وهم ولا خيال ولا عقل ، ويحتمل معنى دقيقا بأن يكون المراد بالارتفاع فوقه :الكون عليه والتمكن فيه مجازا .. أي ظهر لك في كل ما نظرت إليه بقدرته وصنعه وحكمته.
[١]في ( ك ) وضع على كلمة : الدنو ، رمز نسخة بدل.
[٢]ذكره في القاموس ٢ ـ ١٤٤ ، وتاج العروس ٣ ـ ٥٧٣ ، ولسان العرب ٥ ـ ٢١٥.
[٣]قال في مجمع البحرين ٣ ـ ٤٩٨ : المنظر : المرقب. وفي الصحاح ٢ ـ ٨٣١ : المنظرة : المرقبة. وذكر في لسان العرب ٥ ـ ٢١٧ ـ ٢١٨ ـ : والمنظرة موضع في رأس جبل فيه رقيب ينظر العدو ويحرسه .. والمناظر : أشراف الأرض لأنه ينظر منها.
[٤]كما في القاموس ٢ ـ ١٤٤ ، وتاج العروس ٣ ـ ٥٧٣ ، ولسان العرب ٥ ـ ٢١٧.
[٥]في ( ك ) : والمراد.
[٦]في نسخة على ( ك ) : محل.