بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٩
الفائدة ، إذ مدلوله حينئذ أن بضعته كسائر المسلمين ، ولا يقول ذلك من أوتي حظا من الفهم والفطانة ، أو اتصف بشيء من الإنصاف والأمانة ، وقد أطبق محدثوهم على إيراد تلك الروايات في باب مناقبها صلوات الله عليها.
فإن قيل : أقصى ما يدل عليه الأخبار هو أن إيذاءها إيذاء للرسول ٩ ، ومن جوز صدور الذنب عنه ٩ لا يأبى عن إيذائه إذا فعل ما يستحق به الإيذاء.
قلنا : بعد ما مر من الدلائل على عصمة الأنبياء : [١] ، قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) [٢] ، وقال سبحانه : ( وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ ) [٣] ، وقال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ) [٤] ، فالقول بجواز إيذائه ٩ رد لصريح القرآن ، ولا يرضى به أحد من أهل الإيمان.
فإن قيل : إنما دلت الأخبار على عدم جواز إيذائها ، وهو إنما ينافي صدور ذنب عنها يمكن للناس الاطلاع عليه حتى يؤذيها نهيا عن المنكر ، ولا ينافي صدور معصية عنها خفية فلا يدل على عصمتها مطلقا.
قلنا : نتمسك في دفع هذا الاحتمال بالإجماع المركب على أن ما جرى في قصة فدك وصدر عنها من الإنكار على أبي بكر ، ومجاهرتها بالحكم بكفره وكفر طائفة من الصحابة وفسقهم تصريحا وتلويحا ، وتظلمها وغضبها على أبي بكر وهجرتها وترك كلامها حتى ماتت لو كانت معصية لكانت من المعاصي الظاهرة التي قد أعلنت بها على رءوس الأشهاد ، وأي ذنب أظهر وأفحش من مثل هذا الرد والإنكار على الخليفة المفترض الطاعة على العالمين بزعمهم ، فلا محيص لهم عن
[١]بحار الأنوار : ١٧ ـ ٣٤ ـ ٩٧.
[٢]التوبة : ٦١.
[٣]الأحزاب : ٥٣.
[٤]الأحزاب : ٥٧.