بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٤١
عليه وآله بهم وبقتاله ٧ معهم.
كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه يقول : ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) [١]. الظاهر رجوع ضمير الجمع [٢] إلى الخلفاء الثلاثة لا إلى الطوائف ـ كما توهم [٣] ـ إذ الغرض من الخطبة ذكرهم لا الطوائف ، وهو المناسب لما بعد الآية ، لا سيما ضمير الجمع في سمعوها ووعوها [٤]. والغرض تشبيههم في الإعراض عن الآخرة والإقبال على الدنيا وزخارفها للأغراض الفاسدة بمن أعرض عن نعيم الآخرة لعدم سماع الآية وشرائط الفوز بثوابها ، والمشار إليها في الآية هي الجنة ، والإشارة للتعظيم .. أي تلك الدار التي بلغك وصفها.
والعلو : هو التكبر [٥] على عباد الله والغلبة عليهم ، والاستكبار عن العبادة.
والفساد : الدعاء إلى عبادة غير الله ، أو أخذ المال وقتل النفس بغير حق ، أو العمل بالمعاصي والظلم على الناس ، والآية لما كانت بعد قصة قارون وقبله قصة فرعون فقيل إن العلو إشارة إلى كفر فرعون ، لقوله تعالى فيه [٦] : ( عَلا فِي الْأَرْضِ ) [٧] والفساد إلى بغي قارون لقوله تعالى : ( وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ ) [٨] ففي كلامه ٧ يحتمل كون الأول إشارة إلى
العرب ٧ ـ ٣٧٨ ، وتاج العروس ٥ ـ ٢٠٦.
[١]القصص : ٨٣.
[٢]أي قوله ٧ : لم يسمعوا ..
[٣]قال ابن ميثم في شرحه على نهج البلاغة ١ ـ ٢٦٦ : تنبيه لأذهان الطوائف الثلاث المذكورة [ أي الناكثين والقاسطين والمارقين ] ومن عساه يتخيل أن الحق في سلوك مسالكهم .. إلى آخره. ونظيره في شرح ابن أبي الحديد.
[٤]في ( ك ) : ودعوها ، وهو غلط ، لما سيأتي.
[٥]كما نصت عليه كتب اللغة. انظر : مجمع البحرين ١ ـ ٣٠٢ ، والصحاح ٦ ـ ٢٤٣٥ ، وغيرهما.
[٦]لا توجد في (س) : فيه.
[٧]القصص : ٤.
[٨]القصص : ٧٧.