بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٠٤
الأول : أن يكون الخبر في قوة الاستثناء لبيان أن المقدمتين ليستا كليتين ، بل هما لبيان الغالب ، وقد يتخلف كما ورد في الخبر.
الثاني : أن يكون الخبر استشهادا للمقدمتين ، وبيانه إن العمل ظاهرا وباطنا ، وللشخص ظاهرا وباطنا ، وظاهر الشخص مطابق لباطنه ، ولذا يحب الله ظاهر الشخص لما يعلم من حسن باطنه وعاقبته ، ويبغض ظاهر الشخص إذا علم سوء باطنه ورداءة عاقبته.
الثالث : أن يكون المراد أنه لا يمكن أن لا يظهر سوء الباطن من الأخلاق الردية والاعتقادات الباطلة والطينات الفاسدة وإن كان في آخر العمر ، ولا حسن الباطن من الأخلاق الحسنة والاعتقادات [١] الحقة والطينات الطيبة ، فالذي يحبه الله ويبغض عمله ينقلب حاله في آخر العمر ويظهر منه حسن العقائد والأعمال ، وكذا العكس ، فظهر أن حسن الباطن والظاهر متطابقان [٢] وكذا سوؤهما ، ولعل ما يذكر بعده يؤيد هذا الوجه في الجملة.
الرابع : ما ذكره ابن أبي الحديد [٣] ، حيث قال : هو مشتق من قوله تعالى : ( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ) [٤] ، والمعنى إن لكلتا [٥] حالتي الإنسان الظاهرة أمرا باطنا يناسبها من أحواله ، والحالتان الظاهرتان : ميله إلى العقل وميله إلى الهوى ، فالمتبع لعقله [٦] يرزق السعادة والفوز ، فهذا هو الذي طاب ظاهره وطاب باطنه ، والمتبع لمقتضى هواه .. يرزق الشقاوة والعطب ، وهذا هو الذي خبث ظاهره وخبث باطنه.
[١]وضع في ( ك ) على كلمة : الاعتقادات رمز نسخة بدل.
[٢]قد تقرأ في (س) : متطابقتان ، ولا يستقيم المعنى.
[٣]في شرحه على النهج ٩ ـ ١٧٨ ـ ١٧٩ ، باختلاف كثير وسقط.
[٤]الأعراف : ٥٨.
[٥]في شرح نهج البلاغة : والذي خبث لا يخرج إلا نكدا .. ثم ذكر كلاما لم يورده المصنف ; ، وقال : ويقول إن لكلتا .. ، وفي (س) : لكائنا ، بدلا من : لكلتا.
[٦]في المصدر : لمقتضى عقله.