بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٩٧
رسالاته ، والموضحة به أشراط الهدى ، والمجلو به غربيب العمى.
أيها الناس! إن الدنيا تغر المؤمل لها والمخلد إليها ، ولا تنفس بمن نافس فيها ، وتغلب من غلب عليها ، وايم الله ما كان قوم قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم إلا بذنوب اجترحوها ، لأن الله تعالى [١] ( لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ) [٢] ، ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم وتزول عنهم النعم ، فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ، ووله من قلوبهم ، لرد عليهم كل شارد ، وأصلح لهم كل فاسد ، وإني لأخشى عليكم أن تكونوا في فترة وقد كانت أمور عندي [٣] مضت ، ملتم فيها ميلة كنتم فيها عندي غير محمودين ، ولئن رد عليكم أمركم إنكم لسعداء ، وما علي إلا الجهد ، ولو أشاء أن أقول لقلت : ( عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ ) [٤].
بيان : قد مر شرح صدر الخطبة في كتاب التوحيد [٥].
قوله ٧ : غير معدول به .. أي لا يعادل ويساوي به أحد [٦] ، كما قال تعالى : ( بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) [٧].
والدخلة ـ بالكسر والضم ـ : باطن الأمر [٨].
والمعتام : أي المختار ، والتاء تاء الافتعال ، ذكره في النهاية [٩] ، والعقائل جمع عقيلة ـ وهي كريمة كل شيء [١٠].
[١]لا توجد لفظة : تعالى ، في المصدر.
[٢]آل عمران : ١٨٢ ، الأنفال : ٥١ ، الحج : ١٠.
[٣]وضع على : عندي ، في ( ك ) نسخة ، ولا توجد في طبعتي نهج البلاغة.
[٤]المائدة : ٩٥.
[٥]بحار الأنوار ٤ ـ ٣١٣.
[٦]قال في الصحاح ٥ ـ ١٧٦١ ، والقاموس ٤ ـ ١٣ : عدلت فلانا بفلان : إذا سويت بينهما.
[٧]الأنعام : ١٥٠.
[٨]قاله في لسان العرب ١١ ـ ٢٤٠ ، وقريب منه في القاموس ٣ ـ ٣٧٥. وقال : دخلة الرجل ـ مثلثة ... نيته ومذهبه وجميع أمره وخلده وبطانته.
[٩]النهاية ٣ ـ ٣٣١ ، ومثله في لسان العرب ١٢ ـ ٤٣٣.
[١٠]نص عليه في القاموس ٤ ـ ١٩ ، والصحاح ٥ ـ ١٧٧٠ ، وفيهما : اكرم ، بدلا من : كريمة.