بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٨٨
وقال ابن ميثم : وكنى بها عما يوقع بهم بنو أمية وغيرهم من أمراء الجور من الهموم المزعجة ، وخلط بعضهم ببعض ، ورفع أراذلهم ، وحط أكابرهم عما يستحق كل من المراتب [١].
وقال الجزري : فيه : دنت الزلازل ، والبلابل : هي الهموم والأحزان ، وبلبلة الصدور [٢] : وسواسه .. ، ومنه الحديث : « إنما عذابها في الدنيا البلابل والفتن ».يعني هذه الأمة ، ومنه خطبة علي (ع) : « لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة » [٣]. انتهى. والأظهر أن المراد اختلاطهم واختلاف أحوالهم ودرجاتهم في الدين بحسب ما يعرض لهم من الفتن.
قوله ٧ : لتغربلن غربلة .. الظاهر أنها مأخوذة من الغربال الذي يغربل به الدقيق ، ويجوز أن تكون من قولهم : غربلت اللحم .. أي قطعته [٤] ، فعلى الأول الظاهر أن المراد تمييز جيدهم من رديهم ، ومؤمنهم من منافقهم ، وصالحهم من طالحهم ، بالفتن التي تعرض [٥] لهم ، كما أن في الغربال يتميز اللب من النخالة ، وقيل : المراد خلطهم ، لأن غربلة الدقيق تستلزم خلط بعضه ببعض.
وقال ابن ميثم : هو كناية عن التقاط آحادهم وقصدهم بالأذى والقتل ، كما فعل بكثير من الصحابة والتابعين [٦] ، ولا يخفى ما فيه.
وعلى الثاني ، فلعل المراد تفريقهم وقطع بعضهم عن بعض.
قوله ٧ : ولتساطن سوط القدر .. قال الجزري : ساط القدر
[١]شرح النهج لابن ميثم ١ ـ ٣٠٠ ، خطبة ١٥.
[٢]في المصدر : الصدر.
[٣]النهاية ١ ـ ١٥٠ ، وقريب منه في لسان العرب ١١ ـ ٦٩.
[٤]قاله في مجمع البحرين ٥ ـ ٤٣٣ ، ومثله في الصحاح ٥ ـ ١٧٨٠.
[٥]في (س) : يعرض.
[٦]شرح نهج البلاغة لابن ميثم ١ ـ ٣٠٠ ، أورده بقوله : وكأنها .. بنحو الاحتمال.