بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٥٤
والخروج إلى الله عز وجل ألذ عندي من شربة ظمآن ونوم وسنان ، ولكني صبرت وفي الصدر [١] بلابل [٢] ، وفي النفس وساوس ، ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ) [٣] ، ولقديما ظلم الأنبياء ، وقتل الأولياء قديما في الأمم الماضية والقرون الخالية ( فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ ) [٤] ، وبالله أحلف ـ يا ابن عباس ـ إنه كما فتح بنا يختم بنا ، وما أقول لك إلا حقا.
يا ابن عباس! إن الظلم يتسق [٥] لهذه الأمة ويطول الظلم ، ويظهر الفسق ، وتعلو كلمة الظالمين ، ولقد أخذ الله على أولياء الدين أن لا يقاروا أعداءه [٦] ، بذلك أمر الله في كتابه على لسان الصادق رسول الله ٩ فقال : ( تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ) [٧].
يا ابن عباس! ذهب الأنبياء فلا ترى نبيا ، والأوصياء ورثتهم ، عنهم أخذوا [٨] علم الكتاب ، وتحقيق الأسباب ، قال الله عز وجل : ( وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ) [٩] ، فلا يزال الرسول باقيا ما نفدت [ ما نفذت ] [١٠] أحكامه ، وعمل بسنته ، وداروا حول أمره [١١] ونهيه ، وبالله أحلف ـ يا ابن عباس لقد نبذ الكتاب ، وترك قول الرسول إلا ما لا يطيقون تركه من حلال وحرام ، ولم
[١]في المصدر : وفي الصدور.
[٢]ذكر في مجمع البحرين ٥ ـ ٣٢٥ أن البلابل بمعنى الهموم والأحزان.
[٣]يوسف : ١٨.
[٤]التوبة : ٢٤.
[٥]الاتساق : الانتظام ، كما نص عليه في الصحاح ٤ ـ ١٥٦٦ وغيره.
[٦]قال في الصحاح ٢ ـ ٧٩٠ : قاره : قر معه وسكن.
[٧]المائدة : ٢. وفي المصدر زيادة : الآية ، بعد كلمة : العدوان.
[٨]لا يوجد لفظ : أخذوا ، في المصدر.
[٩]آل عمران : ١٠١. ولم تذكر الواو في أول الآية ، في المصدر.
[١٠]كذا ، ولعل الأظهر بالذال المعجمة.
[١١]في المصدر : ودار أحوال أمره.