بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٢٧
الذل والصغار.
ومنها : أن الضمير راجع إلى الخلافة ، وصاحبها من تولى أمرها مراعيا للحق وما يجب عليه ، والمعنى أن المتولي لأمر الخلافة إن أفرط في إحقاق الحق وزجر الناس عما يريدونه بأهوائهم أوجب ذلك نفار طباعهم وتفرقهم عنه ، لشدة الميل إلى الباطل ، وإن فرط في المحافظة على شرائطها ألقاه التفريط في موارد الهلكة ، وضعف هذا الوجه وبعده واضح.
هذا ما قيل فيه [١] من الوجوه ، ولعل الأول أظهر [٢].
ويمكن فيه تخصيص الصاحب به ٧ ، فالغرض بيان مقاساته الشدائد في أيام تلك الحوزة الخشناء للمصاحبة ، وقد كان يرجع إليه ٧ بعد ظهور الشناعة في العثرات ، ويستشيره في الأمور للأغراض.
ويحتمل عندي وجها [ كذا ] آخر وهو : أن يكون المراد بالصاحب عمر ، وبالحوزة سوء أخلاقه ، ويحتمل إرجاع الضمير إلى الخلافة.
والحاصل : أنه كان لجهله بالأمور ، وعدم استحقاقه للخلافة ، واشتباه الأمور عليه كراكب الصعبة ، فكان يقع في أمور لا يمكنه التخلص منها أو لم يكن شيء من أموره خاليا عن المفسدة ، فإذا استعمل الجرأة والجلادة [٣] والغلظة كانت على خلاف الحق ، وإن استعمل اللين كان للمداهنة في الدين.
فمني الناس ـ لعمر الله ـ بخبط وشماس وتلون واعتراض ..
مني ـ على المجهول ـ أي ابتلي [٤] ، والعمر ـ بالضم والفتح ـ : مصدر عمر الرجل ـ بالكسر ـ إذا عاش زمانا طويلا [٥] ، ولا يستعمل في القسم إلا العمر
[١]لا توجد : فيه ، في (س).
[٢]ذكر هذه الوجوه مفصلا ابن ميثم في شرحه على نهج البلاغة ١ ـ ٢٥٩ ـ ٢٦٠ ، فلاحظ.
[٣]الجلادة : الصلابة ، كما في الصحاح ٢ ـ ٤٥٨ وغيره.
[٤]كما جاء في القاموس ٤ ـ ٣٩١ ، ولسان العرب ١٥ ـ ٢٩٣.
[٥]قاله في مجمع البحرين ٣ ـ ٤١٣ ، والصحاح ٢ ـ ٧٥٦.