بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥١٨
ويروى أن حيان عاتب الأعشى في نسبته إلى أخيه فاعتذر بأن الروي اضطرني إلى ذلك فلم يقبل عذره [١].
ومعنى البيت ـ كما أفاده السيد المرتضى ٢ [٢] ـ إظهار البعد بين يومه ويوم حيان لكونه في شدة من حر الهواجر [٣] ، وكون حيان في راحة وخفض ، وكذا غرضه ٧ بيان البعد بين يومه صابرا على القذى والشجا وبين يومهم فائزين بما طلبوا من الدنيا ، وهذا هو الظاهر المطابق للبيت التالي له ، وهو مما تمثل به ٧ ـ على ما في بعض النسخ ـ وهو قوله :
أرمي بها البيد إذا هجرت
وأنت بين القرو والعاصر [٤]
والبيد ـ بالكسر ـ : جمع البيداء وهي المفازة [٥] ، والتهجير : السير في الهاجرة ، وهي نصف النهار عند شدة الحر [٦] ، والقرو : قدح من الخشب [٧] ، وقيل : إناء صغير أو إجانة للشرب [٨] ، والعاصر : الذي يعصر العنب للخمر [٩] .. أي أنا في شدة حر الشمس أسوق ناقتي في الفيافي [١٠] وأنت في عيش
[١]وقال له : والله لا نازعتك كأسا أبدا ما عشت ، كما صرح بذلك ابن أبي الحديد في شرحه على النهج ١ ـ ١٦٧.
[٢]رسائل الشريف المرتضى ٢ ـ ١١٠ ، وحكاه عنه ابن ميثم في شرحه على نهج البلاغة ١ ـ ٢٥٧.
أقول : وقد شرح الخطبة الشقشقية السيد المرتضى كما جاء في رسائله ٢ ـ ١٠٧ ـ ١١٤ ، فراجع.
[٣]الهواجر : جمع الهاجرة ، وهي نصف النهار عند اشتداد الحر ، قاله في مجمع البحرين ٣ ـ ٥١٦.
[٤]لم يرد هذا البيت في ديوان الأعشى. وجاء في اللسان ٢ ـ ٣٤ ، وروايته : ارمي بها البيداء إذا عرضت.
[٥]كما ذكره في القاموس ١ ـ ٢٧٩ ، والصحاح ٢ ـ ٤٥٠.
[٦]قاله في الصحاح ٢ ـ ٨٥١ ، والنهاية ٥ ـ ٤٤٦ ، وغيرهما.
[٧]صرح به في الصحاح ٦ ـ ٢٤٦٠ ، والنهاية ٤ ـ ٥٧.
[٨]جاء في القاموس ٤ ـ ٣٧٧ ، وغيره.
[٩]نص عليه في مجمع البحرين ٣ ـ ٤٠٦.
[١٠]قال في النهاية ٣ ـ ٤٨٥ : الفيافي : هي البراري الواسعة ، جمع فيفاء. وقال في مجمع البحرين ٥ ـ ١٠٧ : الفيفاء : الصخرة الملساء والجمع فيافي ـ كصحاري ـ.