بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٤٩
أبوك أنه مات قبل هذا اليوم بثلاثين سنة .. يدل على أن في الأمر شيئا؟. فقال شريك : ليس كل حق يشتهى أن يتعب فيه ، وقد قالت مريم في حق لا يشك فيه : ( يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ) [١]. ولما قيل لأمير المؤمنين ٧ في الحكمين : شككت؟. قال ٧ : أنا أولى بأن لا أشك في ديني أم النبي ٩؟ أو ما قال الله تعالى لرسوله : ( قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) [٢] ..
٣٨ ـ شي [٣] : عن سليمان بن خالد قال : قلت لأبي عبد الله ٧ : قول الناس لعلي ٧ إن كان له حق فما منعه أن يقوم به؟. قال : فقال : إن الله لم يكلف هذا إلا إنسانا واحدا رسول الله ٩ [٤] ، قال : ( فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ) [٥] فليس هذا إلا للرسول. وقال لغيره : ( إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ ) [٦] فلم يكن يومئذ فئة يعينونه على أمره [٧] ..
بيان : لعل المعنى أنه إذا كان مع وجود الجيش يجوز الفرار للتحيز إلى فئة أخرى أقوى ، فيجوز ترك الجهاد مع عدم الفئة أصلا بطريق أولى ، وإن هذه الآية تدل على اشتراط الفئة التزاما.
٣٩ ـ شي [٨] : عن حريز ، عن بعض أصحابه ، عن أبي جعفر عليه
[١]مريم : ٢٣.
[٢]القصص : ٤٩. وإلى هنا نقل من المناقب لابن شهرآشوب ١ ـ ٢٧١ ـ ٢٧٦ وقد تعرضنا لغالب الفروق وما أسقطه المصنف طاب ثراه.
[٣]تفسير العياشي ١ ـ ٢٦١ حديث ٢١١.
[٤]في التفسير : لا يكلف هذا الإنسان إلا واحدا إلا رسول الله ٩.
[٥]النساء : ٨٤.
[٦]الأنفال : ١٦.
[٧]وانظر البرهان ١ ـ ٣٩٨ و ٢ ـ ٧٠ ، وبحار الأنوار ١٦ ـ ٣٤٠ حديث ٢٩.
[٨]تفسير العياشي ١ ـ ٣٠٣ برقم ٦٨ ، باختلاف يسير.