بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٤٤
ومن كلام له ٧ ـ رواه محمد بن سلام ـ : فنزل بي من وفاة رسول الله ٩ ما لم يكن [١] الجبال لو حملته لحملته ، ورأيت أهل بيته بين جازع لا يملك جزعه ، ولا يضبط نفسه ، ولا يقوى على حمل ما نزل به ، قد أذهب الجزع صبره ، وأذهل عقله ، وحال بينه وبين الفهم والإفهام ، وبين القول والاستماع. ثم قال : بعد كلام ـ : وحملت نفسي على الصبر عند وفاته ، ولزمت الصمت والأخذ فيما أمرني به من تجهيزه .. الخبر.
قوله تعالى : ( فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ ) [٢] كان قتل واحدا على وجه الدفع ( فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً ) [٣] ( فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً ) [٤] ( فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ ) [٥] ( رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ ) [٦] فكيف لا يخاف علي وقد وترهم بالنهب ، وأفناهم بالحصد [٧] ، واستأسرهم فلم يدع قبيلة من أعلاها إلى أدناها إلا وقد قتل صناديدهم؟ [٨].
قيل لأمير المؤمنين ٧ في جلوسه عنهم؟ قال : إني ذكرت قول النبي ٩ : إني رأيت القوم [٩] نقضوا أمرك ، واستبدوا بها دونك ، وعصوني فيك ، فعليك بالصبر حتى ينزل الأمر ، فإنهم سيغدرون بك وأنت
[١]في المناقب : لم تكن.
[٢]القصص : ١٥.
[٣]القصص : ١٨.
[٤]القصص : ٢١.
[٥]الشعراء : ٢١.
[٦]القصص : ٣٣ ، وفي المصدر : رب إني قتلت منهم ، رب إني أخاف.
[٧]في المناقب : بالحصيد.
[٨]ثم ذكر ابن شهرآشوب ; هنا شعرا لمهيار الديلمي ; وهو :
تركت أمرا ولو طالبته لدرت
معاطس راغمته كيف تجتدع
صبرت تحفظ أمر الله ما اطرحوا
ذبا عن الدين فاستيقظت إذ هجعوا
ليشرقن بحلو اليوم مر غد
إذا حصدت لهم في الحشر ما زرعوا
[٩]في المناقب : أن القوم.