بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤١١
الله عنه أنه قال : التقية قد تجب أحيانا وتكون فرضا ، وتجوز أحيانا من غير وجوب ويكون في وقت أفضل من تركها ، وقد يكون تركها أفضل وإن كان فاعلها معذورا ومعفوا عنه ، متفضلا عليه بترك اللوم عليها [١].
وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي ; : ظاهر الروايات يدل على أنها واجبة عند الخوف على النفس ، وقد روى رخصة في جواز الإفصاح بالحق عنده [٢].
وأنت إذا وقفت على ما حكيناه ظهر لك أن القول بالتقية ليس من خصائص الخاصة حتى يعيروا به ـ كما يوهمه كلام قاضي القضاة والفخر الرازي وغيرهما ـ وأكثر أحكامها مما قال به جل العامة أو طائفة منهم.
ثم إن ما جعله قاضي القضاة من مفاسد القول بجواز التقية على الإمام أعني لزوم جوازها على الرسول ٩ ـ مما رووه في أخبارهم واتفقوا على صحته.
روى البخاري في صحيحه في باب فضل مكة وبنيانها بأربعة أسانيد [٣] ، ـ ومسلم في صحيحه [٤] ، ومالك في الموطأ [٥] ، والترمذي [٦] والنسائي في صحيحيهما [٧] ، وذكرهما في جامع الأصول في فضل الأمكنة من حرف الفاء بألفاظ مختلفة [٨].
[١]ذكر هذا شيخنا المفيد طاب ثراه في كتابه : أوائل المقالات : ١٣٥.
[٢]جاء في تفسير التبيان ٢ ـ ٤٣٥ ، وإلى هنا انتهى ما نقله صاحب مجمع البيان.
[٣]صحيح البخاري كتاب الحج ٢ ـ ١٧٩ ، وكتاب بدء الخلق باب الأنبياء ٤ ـ ١٧٨ ، وكتاب تفسير سورة البقرة ٦ ـ ٢٤.
[٤]صحيح مسلم ٢ ـ ٩٦٩ حديث ٣٩٩ باب ٦٩ كتاب الحج.
[٥]موطأ مالك ١ ـ ٣٦٣ باب ٣٣ كتاب الحج حديث ١٠٤.
[٦]سنن الترمذي ٣ ـ ٢٢٤ باب ٤٧ كتاب الحج حديث ٨٧٥.
[٧]سنن النسائي ٥ ـ ٢١٤ باب بناء الكعبة ، وانظر : مسند أحمد بن حنبل ٦ ـ ١١٣ و ١١٧ و ٢٤٧ ، وسنن البيهقي ٥ ـ ٨٩.
[٨]جامع الأصول ٩ ـ ٢٩٤ حديث ٦٩٠٧.