بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦٣
الحديد [١].
وأما الثانية ، فلما مر وسيأتي من عصمتها وجلالتها.
الخامس : أنه لو كانت تركة الرسول ٩ صدقة ، ولم يكن لها صلوات الله عليها حظ فيها لبين النبي ٩ الحكم لها ، إذ التكليف في تحريم أخذها يتعلق بها ، ولو بينه لها لما طلبتها لعصمتها ، ولا يرتاب عاقل في أنه لو كان بين رسول الله ٩ لأهل بيته : أن تركتي صدقة لا تحل لكم لما خرجت ابنته وبضعته من بيتها مستعدية ساخطة صارخة في معشر المهاجرين والأنصار ، تعاتب إمام زمانها بزعمكم ، وتنسبه إلى الجور والظلم في غصب تراثها ، وتستنصر المهاجرة والأنصار في الوثوب عليه وإثارة الفتنة بين المسلمين ، وتهييج الشر ، ولم تستقر بعد أمر الإمارة والخلافة [٢] ، وقد أيقنت بذلك طائفة من المؤمنين أن الخليفة غاصب للخلافة ناصب لأهل الإمامة ، فصبوا عليه اللعن والطعن إلى نفخ الصور وقيام النشور ، وكان ذلك من آكد الدواعي إلى شق عصا المسلمين ، وافتراق كلمتهم ، وتشتت ألفتهم ، وقد كانت تلك النيران تخمدها بيان الحكم لها صلوات الله عليها أو لأمير المؤمنين ٧ ، ولعله لا يجسر من أوتي حظا من الإسلام على القول بأن فاطمة صلوات الله عليها ـ مع علمها بأن ليس لها في التركة بأمر الله نصيب ـ كانت تقدم على مثل ذلك الصنيع ، أو كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه مع علمه بحكم الله لم يزجرها عن التظلم والاستعداء ، ولم يأمرها بالقعود في بيتها راضية بأمر الله فيها ،
١ ـ ١٤ ، رسائل الجاحظ ٣٠٠ ـ ٣٠١ ، أعلام النساء ٣ ـ ١٢١٥ ، وغيرها كثير من المصادر ، بل يعد هذا الحديث متواترا لفظيا عندهم ، قطعيا ضروريا عندنا ، وقد كفتنا الزهراء سلام الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ، وأنجتنا بمظلوميتها منهم ، وأورثتنا البغض والعداء لكل من عادت ، والتبري من كل من تبرأت ، فلعن الله ظالميها وغاصبي حقها وحق بعلها وبنيها إلى يوم القيامة ، وانظر : الغدير أيضا ٧ ـ ٧٧ و ١٧٤ و ٢٢٦ و ٢٢٧ وغيرها وفي غيره.
[١]في شرحه على النهج ١٦ ـ ٢٥٣.
[٢]كذا زعموا ، ولا زالوا بذا يطبلون وله يدعون ..