بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٦
لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وعليها فدك ، وبلغ ذلك فاطمة (ع) لاثت [١] خمارها على رأسها وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها [٢] تطأ ذيولها ، ما تخرم من مشية رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم شيئا حتى دخلت على أبي بكر ـ وهو في حشد من المهاجرين والأنصار فنيطت دونها ملاءة ، ثم أنت أنة أجهش القوم لها بالبكاء ، وارتج المجلس ، وأمهلت حتى سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم ، فافتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فعاد القوم في بكائهم ، فلما أمسكوا عادت في كلامها فقالت : ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) [٣] فإن تعزوه [٤] تجدوه أبي دون نسائكم [٥] ، وأخا ابن عمي دون رجالكم ، فبلغ النذارة ، صادعا بالرسالة ، ماثلا على [٦] مدرجة المشركين ، ضاربا لثبجهم ، آخذا بكظمهم ، يجذ [٧] الأصنام ، وينكث [٨] الهام ، حتى هزم الجمع وولوا الدبر ، وتفرى [٩] الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين : ( وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ ) [١٠] مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق ، وتقتاتون الورق ، أذلة
[١]في (س) : لاتت.
[٢]لا يوجد في المصدر : ونساء قومها.
[٣]التوبة : ١٢٨.
[٤]في المصدر : تعرفوه.
[٥]في بلاغات النساء : دون آبائكم.
[٦]في المصدر : مائلا على ، والظاهر فيهما أنه : عن بدلا من : على.
[٧]في البلاغات : يهشم.
[٨]في (س) : ينكت.
[٩]في المصدر : تغرى.
[١٠]آل عمران : ١٠٣.