بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٤
وقد خطر لي عند نقلي لهذا الحديث كلام أذكره على مواضع منه ، ثم بعد ذلك أورد ما نقله أصحابنا في المعنى ، ملتزما بما اشترطه [١] من العدل في القول والفعل ، ( وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ )
قول أبي بكر ـ في أول الحديث وآخره ـ : وإني والله لا أدع أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] يصنعه فيه إلا صنعته .. وهو لم يرد النبي ٩ صنع فيها إلا أنه اصطفاها ، وإنما سمع سماعا أنه بعد وفاته لا يورث ، كما روى ، فكان حق الحديث أن يحكى ويقول وإني والله لا أدع أمرا سمعت رسول الله ٩ يقوله [٢] إلا عملت بمقتضى قوله ، أو ما هذا معناه.
وفيه : فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس [٣] فغلبه عليها علي.
أقول : حكم هذه الصدقة التي بالمدينة حكم فدك وخيبر ، فهلا منعهم الجميع كما فعل صاحبه إن كان العمل على ما رواه ، أو صرفهم في الجميع إن كان الأمر بضد ذلك ، فأما تسليم البعض ومنع البعض فإنه ترجيح من غير مرجح ، اللهم إلا أن يكونوا فعلوا [٤] شيئا لم يصل إلينا في إمضاء ذلك.
وفي قوله : فغلبه عليها علي .. دليل واضح على ما ذهب إليه أصحابنا من توريث البنات دون الأعمام ، فإن عليا ٧ لم يغلب العباس على الصدقة من جهة العمومة ، إذ كان العباس أقرب من علي (ع) في ذلك ، وغلبه [٥] إياه على سبيل الغلب والعنف مستحيل أن يقع من علي في حق العباس ، ولم يبق إلا أنه غلبه عليها بطريق فاطمة وبنيها :.
وقول علي ٧ : كنا نرى أن لنا في هذا الأمر حقا فاستبددتم
[١]في الكشف : اشترطته.
[٢]في ( ك ) : يقول ، وكذا في نسخة جاءت على (س).
[٣]في المصدر : والعباس.
[٤]في المصدر : نقلوا.
[٥]في المصدر : وغلبته.