من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩٢
بينات من الآيات
[١٠١] فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ حيث تتلاشى العلاقات النسبية، فلا يعرف أحد أحداً، وكل ينادي نفسي نفسي إلا المؤمنين قال تعالى الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف: ٦٧].
وَلا يَتَسَاءَلُونَ عن أنساب بعضهم، لهول الموقف أو عن أحوال بعضهم، ولعدم فائدة ذلك، إذ يكون لكل منهم شأن يغنيه عن شؤون الآخرين.
لقد كان أئمة الهدى عليهم السلام يجهدون أنفسهم بالعبادة بالرغم من صلتهم القريبة إلى رسول الله صلى الله عليه واله، وإذا سألهم أحد عن ذلك تلوا عليه هذه الآية، يقول طاووس الفقيه: [رَأَيْتُهُ- أي الإمام زين العابدينعليه السلام- يَطُوفُ مِنَ الْعِشَاءِ إِلَى سَحَرٍ وَيَتَعَبَّدُ فَلَمَّا لَمْ يَرَ أَحَداً رَمَقَ السَّمَاءَ بِطَرْفِهِ وَقَالَ
إِلَهِي غَارَتْ نُجُومُ سَمَاوَاتِكَ وَهَجَعَتْ عُيُونُ أَنَامِكَ وَأَبْوَابُكَ مُفَتَّحَاتٌ لِلسَّائِلِينَ جِئْتُكَ لِتَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي وَتُرِيَنِي وَجْهَ جَدِّي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ
. ثُمَّ بَكَى وَقَالَ
وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ مَا أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتِي مُخَالَفَتَكَ وَمَا عَصَيْتُكَ إِذْ عَصَيْتُكَ وَأَنَا بِكَ شَاكٌّ وَلَا بِنَكَالِكَ جَاهِلٌ وَلَا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ وَلَكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي وَأَعَانَنِي عَلَى ذَلِكَ سَتْرُكَ الْمُرْخَى بِهِ عَلَيَّ فَالْآنَ مِنْ عَذَابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي وَبِحَبْلِ مِنَ أَعْتَصِمُ إِنْ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي فَوَا سَوْأَتَاهْ غَداً مِنَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ إِذَا قِيلَ لِلْمُخِفِّينَ جُوزُوا وَلِلْمُثْقِلِينَ حُطُّوا أَ مَعَ المُخِفِّينَ أَجُوزُ أَمْ مَعَ الْمُثْقِلِينَ أَحُطُّ وَيْلِي كُلَّمَا طَالَ عُمُرِي كَثُرَتْ خَطَايَايَ وَلَمْ أَتُبْ أَمَا آنَ لِي أَنْ أَسْتَحِيَ مِنْ رَبِّي
. ثُمَّ بَكَى وَأَنْشَأَ يَقُولُ
أَتُحْرِقُنِي بِالنَّارِ يَا غَايَةَ الْمُنَى
فَأَيْنَ رَجَائِي ثُمَّ أَيْنَ مَحَبَّتِي
أَتَيْتُ بِأَعْمَالٍ قِبَاحٍ زَرِيَّةٍ
وَمَا فِي الْوَرَى خَلْقٌ جَنَى كَجِنَايَتِي