من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٧ - الإطار العام علاقة الإنسان بالأسرة
الإطار العام: علاقة الإنسان بالأسرة
كان الاتجاه العام لسورة الكهف هو بحث علاقة الإنسان بزينة الحياة الدنيا، فجاءت سورة مريم لتركز الضوء على علاقة الإنسان بالأسرة والأولاد أي قضية الامتداد البشري وإطارها السليم.
وثمة ملاحظتان
الأولى: يؤكد الإسلام على ضرورة تحديد الإنسان لعلاقته بالطبيعة في إطار علاقته الكبرى بربّه وربّها، لأن الأخرى، هي التي تحدّد أعماله وسلوكه وكيفية تكوين علاقاته. ويجب أن يضّحي بكل شيء من أجل هذه العلاقة، فهو عبد لربه يحبه ويحب من يحبه ويبغض من يبغضه. فعلاقة الإنسان بالطبيعة امتدادية وليست ذاتية، فلأن الله أمرنا أن نعمر الأرض ونبني البيت، ونكوّن العائلة، ونحب أولادنا أو نشفق عليهم. فإنا نقوم بكل ذلك في حدود أوامر الله وتوجيهاته.
ولقد جاءت سورة مريم لمعالجة هذه الحقيقة، ولذلك جاء في الحديث
[مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةَ سُورَةِ مَرْيَمَ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُصِيبَ مِنْهَا مَا يُغْنِيهِ فِي نَفْسِهِ ومَالِهِ ..] [١].
والإدمان يشير إلى العمل بهذه السورة، وتكييف حياة الإنسان وعلاقاته وفقها، ومن يفعل ذلك فإنه يرى خيراً في علاقاته وحينما يأمره الإسلام أن تكون العلاقة بالطبيعة وزينة الحياة (من أموال وبنين وما أشبه) علاقة امتدادية، في إطار العلاقة مع الله، فليس لأنه يريد للإنسان الحرمان من نعيم الدنيا وطيباتها، إنما يريد له أن يستفيد من ذلك أكبر فائدة ممكنة، لأن الله هو خالق الحياة والبشر، وهو أعلم بما يصلحهم ويعود عليهم بالخير، وبالتالي هو القادر على
[١] وسائل الشيعة: ج ٦ ص ٢٥١.