من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨٥ - سيقولون لله قل أفلا تذكرون
ولكن كيف يستعيذ الإنسان بالله من الشيطان؟ وكيف يتجاوز عقبة الشرك والاعتقاد بأن هناك قوة أخرى في هذا الكون تطاول قدرة الله سبحانه وتعالى؟.
إن العلاج النفسي لهذه العقبة هو تذكُّر الآخرة، وعذاب القبر والبرزخ.
ومن كلام لأمير المؤمنين عليه السلام عن الموت وعذاب القبر
[يَا عِبَادَ الله مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِمَنْ لَايُغْفَرُ لَهُ أَشَدُّ مِنَ الْمَوْتِ، الْقَبْرُ فَاحْذَرُوا ضِيقَهُ، وَضَنْكَهُ وَظُلْمَتَهُ وَغُرْبَتَهُ، إِنَّ الْقَبْرَ يَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ: أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ، أَنَا بَيْتُ التُّرَابِ، أَنَا بَيْتُ الْوَحْشَةِ، أَنَا بَيْتُ الدُّودِ وَالْهَوَامِّ، وَالْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ ..]
. وفي مقطع آخر يقول
[يَاعِبَادَ الله إِنَّ أَنْفُسَكُمُ الضَّعِيفَةَ وَأَجْسَادَكُمُ النَّاعِمَةَ الرَّقِيقَةَ الَّتِي يَكْفِيهَا الْيَسِيرُ تَضْعُفُ عَنْ هَذَا، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَجْزَعُوا لِأَجْسَادِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ بِمَا لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِهِ وَلَا صَبْرَ لَكُمْ عَلَيْهِ فَاعْمَلُوا بِمَا أَحَبَّ اللهُ وَاتْرُكُوا مَا كَرِهَ الله] [١].
ويصور لنا القرآن مشاهد كثيرة من مشاهد الآخرة، إذ يصور الإنسان عندما تحضره الملائكة لقبض روحه، فيصيح ويقول رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ.
فهو يتمن- ى أن يعود للدنيا أياماً معدودات، يصرف فيها جميع طاقاته، وممتلكاته، وقدراته في سبيل الله، فيصرف أمواله صدقة، وقوة جسمه للعمل الصالح، وفصاحة لسانه للدعوة وذكر الله، وعينه للاعتبار بخلق الله، والبكاء على ذنوبه التي اقترفها، لكن الجواب صارم، صاعق. لو نزل على جبل لهده. إنها كلمة كلا ..، وأن الفرصة قد انتهت، وسنين حياتك قد انصرمت دون عودة.
أما كم يعيش الإنسان؟ ومتى تكون الساعة؟ فالله وحده هو العالم ولا عالم غيره، وهذه الحقيقة تكشف لنا أن هذه الآلهة المزيفة التي يعتقد الإنسان بأنها شريكة، وامتداد لقدرة الله وقوته، يجب أن تسقط من أعيننا، وتتحطم في داخل نفوسنا، لنعبد الله مخلصين، له الدين، ولو كره المشركون.
بينات من الآيات
[٨٤] قُلْ لِمَنْ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ إن كنتم تستفيدون من علمكم- والاستفادة هي معيار الجهل والعلم- فالعلم يعطيه الله لمعظم الناس- ولو بقدر محدود- ولكن متى يكون الإنسان عالماً فقط؟ عندما يستفيد من علمه وإلا فهو جاهل، ولو
[١] بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ٣٩٠.