من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٣ - الجهاد حصن المقدسات
الْمُنْكَرِ مَنْ قَدْ أُمِرَ أَنْ يُنْهَى عَنْهُ، فَمَنْ كَانَتْ قَدْ تَمَّتْ فِيهِ شَرَائِطُ الله عَزَّ وَجَلَّ الَّتِي وَصَفَ بِهَا أَهْلَهَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله وَهُوَ مَظْلُومٌ، فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْجِهَادِ، كَمَا أُذِنَ لَهُمْ [١] فِي الْجِهَادِ لِأَنَّ حُكْمَ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَفَرَائِضَهُ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ أَوْ حَادِثٍ يَكُونُ، وَالْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ أَيْضاً فِي مَنْعِ الْحَوَادِثِ شُرَكَاءُ، وَالْفَرَائِضُ عَلَيْهِمْ وَاحِدَةٌ، يُسْأَلُ الْآخِرُونَ مِنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ عَمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ الْأَوَّلُونَ، وَيُحَاسَبُونَ عَمَّا بِهِ يُحَاسَبُونَ.
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صِفَةِ مَنْ أَذِنَ اللهُ لَهُ فِي الْجِهَادِ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، وَلَيْسَ بِمَأْذُونٍ لَهُ فِيهِ حَتَّى يَفِيءَ بِمَا شَرَطَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا تَكَامَلَتْ فِيهِ شَرَائِطُ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى المُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدِينَ فَهُوَ مِنَ الْمَأْذُونِينَ لهُمْ فِي الْجِهَادِ، فَلْيَتَّقِ الله عَزَّ وَجَلَّ عَبْدٌ، وَلَا يَغْتَرَّ بِالْأَمَانِيِّ الَّتِي نَهَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا، مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْكَاذِبَةِ عَلَى الله، الَّتِي يُكَذِّبُهَا الْقُرْآنُ وَيَتَبَرَّأُ مِنْهَا، وَمِنْ حَمَلَتِهَا وَرُوَاتِهَا، وَلَا يَقْدَمْ عَلَى الله عَزَّ وَجَلَّ بِشُبْهَةٍ لَا يُعْذَرُ بِهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ وَرَاءَ الْمُتَعَرِّضِ لِلْقَتْلِ فِي سَبِيلِ الله مَنْزِلَةٌ يُؤْتَى اللهُ مِنْ قِبَلِهَا، وَهِيَ غَايَةُ الْأَعْمَالِ فِي عِظَمِ قَدْرِهَا، فَلْيَحْكُمِ امْرُؤٌ لِنَفْسِهِ، وَلْيُرِهَا كِتَابَ الله عَزَّ وَجَلَّ وَيَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا أَحَدَ أَعْلَمُ بِالْمَرْءِ مِنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ وَجَدَهَا قَائِمَةً بِمَا شَرَطَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الْجِهَادِ فَلْيُقْدِمْ عَلَى الْجِهَادِ، وَإِنْ عَلِمَ تَقْصِيراً فَلْيُصْلِحْهَا وَلْيُقِمْهَا عَلَى مَا فَرَضَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهَا مِنَ الْجِهَادِ، ثُمَّ لْيُقْدِمْ بِهَا وَهِيَ طَاهِرَةٌ مُطَهَّرَةٌ مِنْ كُلِّ دَنَسٍ يَحُولُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جِهَادِهَا، وَلَسْنَا نَقُولُ لِمَنْ أرَادَ الْجِهَادَ وَهُوَ عَلَى خِلَافِ مَا وَصَفْنَا مِنْ شَرَائِطِ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى المُؤْمِنِينَ وَالمُجَاهِدِينَ لَا تُجَاهِدُوا، وَلَكِنْ نَقُولُ: قَدْ عَلَّمْنَاكُمْ مَا شَرَطَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَهْلِ الْجِهَادِ، الَّذِينَ بَايَعَهُمْ وَاشْتَرَى مِنْهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِالْجِنَانِ، فَلْيُصْلِح امْرُؤٌ مَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ تَقْصِيرٍ عَنْ ذَلِكَ، وَلْيَعْرِضْهَا عَلَى شَرَائِطِ الله، عَزَّ وَجَلَّ فَإِنْ رَأَى أنَّهُ قَدْ وَفَى بِهَا، وَتَكَامَلَتْ فِيهِ فَإِنَّهُ مِمَّنْ أَذِنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فِي الْجِهَادِ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُجَاهِداً عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْإِصْرَارِ عَلَى المَعَاصِي وَالمَحَارِمِ، وَالْإِقْدَامِ عَلَى الْجِهَادِ بِالتَّخْبِيطِ وَالْعَمَى، وَالْقُدُوم عَلَى الله عَزَّ وَجَلَّ بِالْجَهْلِ وَالرِّوَايَاتِ الْكَاذِبَةِ، فَلَقَدْ لَعَمْرِي جَاءَ الْأَثَرُ: فِيمَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ أَنَّ الله تَعَالَى يَنْصُرُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، فَلْيَتَّقِ الله عَزَّ وَجَلَّ امْرُؤٌ، وَلْيَحْذَرْ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ، فَقَدْ بُيِّنَ لَكُمْ وَلَا عُذْرَ لَكُمْ بَعْدَ الْبَيَانِ فِي الْجَهْلِ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله، وَحَسْبُنَا اللهُ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ][٢].
[١] أي لأصحاب النبي صلى الله عليه واله.آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، من هدى القرآن - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٢٩.
[٢] الكافي: ج ٥ ص ١٧- ١٣.