من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٦ - الداعية وهموم الدعوة
من أن العرش مقام ربنا المادي .. كلا، إن العرش لا يتحمل الرب، إنما الرب هو الذي يحمله، جاء في حديث مأثور عن الإمام علي عليه السلام قاله لوفد النصارى ورئيسهم جاثليق: فكان فيما سأله أن قال له
[أَخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ أَ يَحْمِلُ أَوْ يُحْمَلُ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ رَبَّنَا جَلَّ جَلَالُهُ يَحْمِلُ وَ لَا يُحْمَلُ قَالَ النَّصْرَانِيُّ وَكَيْفَ ذَلِكَ وَنَحْنُ نَجِدُ فِي الْإِنْجِيلِ: (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ)، فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَحْمِلُ الْعَرْشَ وَلَيْسَ الْعَرْشُ كَمَا تَظُنُّ كَهَيْئَةِ السَّرِيرِ وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ مَحْدُودٌ مَخْلُوقٌ مُدَبَّرٌ وَرَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ مَالِكُهُ لَا أَنَّهُ عَلَيْهِ كَكَوْنِ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِحَمْلِهِ فَهُمْ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ بِمَا أَقْدَرَهُمْ عَلَيْهِ قَالَ النَّصْرَانِيُّ صَدَقْتَ رَحِمَكَ الله] [١].
وجاء في حديث آخر مأثور عن حنان بن سدير قال: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام عَنِ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ؟.
فَقَالَ عليه السلام: إِنَّ لِلْعَرْشِ صِفَاتٍ كَثِيرَةً مُخْتَلِفَةً لَهُ فِي كُلِّ سَبَبٍ وَصُنْعٍ فِي الْقُرْآنِ صِفَةٌ عَلَى حِدَةٍ فَقَوْلُهُ
رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
يَقُولُ: الْمُلْكُ الْعَظِيمُ، وَقَوْلُهُ
الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى
يَقُولُ: عَلَى الْمُلْكِ احْتَوَى، وَهَذَا مُلْكُ الْكَيْفُوفِيَّةِ فِي الْأَشْيَاءِ ثُمَّ الْعَرْشُ فِي الْوَصْلِ مُفْرَدٌ مِنَ الْكُرْسِيِّ، لِأَنَّهُمَا بَابَانِ مِنْ أَكْبَرِ أَبْوَابِ الْغُيُوبِ وَهُمَا جَمِيعاً غَيْبَانِ وَهُمَا فِي الْغَيْبِ مَقْرُونَانِ، لِأَنَّ الْكُرْسِيَّ هُوَ الْبَابُ الظَّاهِرُ مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي مِنْهُ مَطْلَعُ الْبِدَعِ وَمِنْهَا الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا وَالْعَرْشُ هُوَ الْبَابُ الْبَاطِنُ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ عِلْمُ الْكَيْفِ وَالْكَوْنِ وَالْقَدْرِ وَالْحَدِّ وَ الْأَيْنِ وَالْمَشِيَّةِ وَصِفَةِ الْإِرَادَةِ وَعِلْمُ الْأَلْفَاظِ وَالْحَرَكَاتِ وَالتَّرْكِ وَعِلْمُ الْعَوْدِ وَالْبَدَاءِ فَهُمَا فِي الْعِلْمِ بَابَانِ مَقْرُونَانِ لِأَنَّ مُلْكَ الْعَرْشِ سِوَى مُلْكِ الْكُرْسِيِّ وَعِلْمَهُ أَغْيَبُ مِنْ عِلْمِ الْكُرْسِيِّ فَمِنْ ذَلِكَ قَالَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَيْ صِفَتُهُ أَعْظَمُ مِنْ صِفَةِ الْكُرْسِيِّ وَهُمَا فِي ذَلِكَ مَقْرُونَان] [٢].
[٦] لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى ولم يملك القرآن أحداً شيئاً، لأنَ الأشياء كلها لله سبحانه، وهو الذي يحكم فيها، وإذا أعطى الإنسان شيئاً، فإنما يخوله الاستفادة منه، ويكون في الواقع مستخلفاً فيه لا مالكاً حقيقياً له.
[٧] وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى إذا جهرت بكلامك وأعلنته، فإنَّ الله سبحانه لا يعلم ما جهرت به فقط، وإنما أيضاً يعلم خلفيات جهرك، إن كل كلمة ينطقها الإنسان جهاراً قد يكون من ورائها ألف مقصد ومقصد، وكل ذلك قد أحاط به الله علماً.
الل- ه يتجلى
[٨] اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الاسماءُ الْحُسْنَى كل ذلك الجمال والجلال وتلك العظمة
[١] بحار الأنوار: ج ٣ ص ٣٣٣.
[٢] بحار الأنوار: ج ٥٥ ص ٣٠.