من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨٨ - سيقولون لله قل أفلا تذكرون
[٩٢] عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ولو كان ثمة آلهة غيره لكان أدرى بها، لأنه ذو العلم بما غاب وما حضر.
[٩٣] قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ حيث وعد الكفار والمشركين بالهزيمة والدمار.
[٩٤] رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فالبلاء إذا نزل عم، ولا سبيل للتخلص من عذاب الله النازل على الظالمين والمشركين، إلا الانفصال عنهم، و نكران أعمالهم. لا السكوت عنها لأن الله يقول وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الأنفال: ٢٥].
[٩٥] وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ من العذاب والانتقام لَقَادِرُونَ ولكي تتخلص من العذاب، ولا تشرك مع الظالمين، يجب أن تواجه انحرافهم بالاستقامة على الحق، وذنوبهم بالطاعة لله. ولعلَّ الآية تعتبر صورة جلية للتحدي، وآية واضحة لعزة الله وقدرته، وعزة المؤمنين به، وقدرتهم في مواجهة أعداء الدين.
[٩٦] ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ صحيح أن الله قادر على دفع عادية الكفار، وصحيح أنه يفعل ذلك متى ما اقتضت حكمته البالغة، ولكن ينبغي ألا يسبب ذلك في إساءة خلق المؤمنين، وتجبرهم في الأرض، بل لا بد أن يتمتعوا بأخلاقية سامية في التعامل مع الآخرين، والصبر على أذاهم وتحمل الصعاب الشخصية دون تبليغ الدعوة.
[٩٧] وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ والهمزات هي الدفعات، التي يقوم بها الشيطان لتضليل الناس وإغوائهم، وليس ضرورياً أن يكون الشيطان ذلك الموجود الخفي الذي نتصوره، بل قد يتجسد في صورة شهوة عارضة، أو إنسان منحرف يحاول التأثير عليك سلبياً.
[٩٨] وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ يجب على المؤمن أن يفر من مجالس الشياطين- الإنس، والجن- كمجالس المعصية، والحديث على الناس.
[٩٩] إن الإنسان الذي لا يستعيذ بالله من الشيطان في الدنيا، ولا يتقي الله. يدركه الندم حين لا ينفع الندم، لذلك بعد أن حذَّر الله من الشيطان يتعرض لحال الإنسان المنحرف حين الموت قائلًا حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ بصيغة الجمع تعظيماً لله لعلَّه يعبده مرة أخرى لكي يبني له مستقبلًا جديداً بما يملك من طاقات.