من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٥ - وخشعت الأصوات للرحمن
والتعبير القرآني من الدقة بمكان؛ إذ يقول تعالى خَالِدِينَ فِيهِ والضمير يعود إلى الوزر، إذ ذنوبه هنا هي أداة تعذيبه هناك، حيث يخلد فيها مهاناً، أعوذ بالله.
[١٠٢] يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ولا مناص يومها لأحد إلا أن يخرج من قبره شاء أم أبى، فكما يولد الإنسان ويموت من دون إرادته، كذلك يبعث من دون إرادته.
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً أي زرق عيونهم من شدة الخوف، ولعلَّ أهوال القيامة تسبب في زرقة أجسادهم أيضاً.
[١٠٣] يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ يتحدَّثون لبعضهم همساً، فيقول بعضهم لبعض إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً إذ يتضح لهم تفاهة وقصر العيش في الدنيا، التي طالما اعتبروها آخر المطاف، وتوهموا أنفسهم باقين فيها، وذلك حين يقيسونها بالآخرة دار الخلد، إن ملايين السنين لا قيمة لها، أمام الخلد، فكيف والإنسان لا يعيش في الدنيا إلا بضع عشرات من السنين فقط؟!.
[١٠٤] نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً إن علم الله سبحانه وتعالى يحيط بكل شيء وكل زمان، فهو غير خاضع لقانون الزمن، كما نحن البشر، فالماضي والحاضر والمستقبل في علمه سواء، فهو يعلم الآن ما سيقوله المجرمون يوم القيامة الذي ربما يأتي بعد ملايين السنين.
ولفظة أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً، ترفع شبهة قد تتولد في الذهن، بأن المتكلم الأول كان فاقداً للعقل عندما قدَّر عمره في الدنيا بعشرة أيام، فهذا أَمْثَلُهُمْ أعقلهم وأفهمهم يقدر الفترة بيوم واحد لا بعشرة أيام.
إن على الإنسان أن يعلم بأن حياته قصيرة جداً، وأن أمامه حياة أخرى لا حصر لأمدها، وأن سعادته أو شقاءه فيها مرهون بعمله في الدنيا، فيسعى جاهداً من أجل أن يكون سعيداً فيها.
من مشاهد القيامة
[١٠٥] وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْجِبَالِ الضخمة الراسية فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً.
[١٠٦] فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً أرض خالية من كل أثر من آثار زينة الدنيا وزخارفها.
[١٠٧] لا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً أي تصير الأرض مستوية، فلا حفرة فيها ولا نتوء، وتزول منها كل المعالم الجغرافية، تصور لو كنت واقفاً على مقربة من جبال الهملايا فإذا