من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٩ - هكذا يصطفي الله الدعاة إليه
صفات القائد
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ إن هذا الدين له جذور تاريخية ومجد تليد، ابتدأه أبوكم إبراهيم عليه السلام وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ أي في هذا الدين الإسلامي تكون مسؤولية الرسول، حيث من مهمة الرسول أن يصنع منكم قادة للأجيال وشهداء على تطبيق الرسالة، وهذا المقطع من الآية يجسد لنا الطموحات التي يجب أن نسعى إليها، فلا تجعل هدفك أن تكون فرداً كسائر الناس، بل اجعل هدفك أن تكون قائداً، وشاهداً عليهم.
قد يسمى القائد في الإسلام إماماً، لأنه أول ما يجب عليه تطبيق الدين فيؤمه الناس، وأما سبب تسمية القائد بالشهيد فلأنه يكون شاهداً على الناس في تطبيقهم للرسالة فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ.
إن أهم صفات القيادي
١- إقامة الصلاة.
٢- إيتاء الزكاة.
٣- الاعتصام بالله والتمسك بحبله.
هذه الكلمات الثلاث هي أحكام اجتماعية، حتى الصلاة بالرغم من أنها علاقة بين الفرد وربه إلا أنها وخاصة الجمعة والجماعة تركز الروح الاجتماعية، وعموماً فإنَّ أهم شرط يلتزم به القيادي هو تقوية ارتباطه بالله، عبر إقامته لفرائضه، أما الزكاة فواضح مردودها الاجتماعي، من سد فقر المعوزين، والإحساس بآلامهم و. و ..، والاعتصام بالله أي التمسك بحبله الذي مدَّه لخلقه، وهم أئمة الهدى وقادة أهل التقى .. وبتلخيص شديد فإنَّ صفات الإنسان القيادي: اتصال روحي بالله، وعلاقة حسنة مع الناس، وخط سليم.
هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ هذا المقطع يفسر آية: [١١: سورة محمد] وهي ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ إن الله هو مولانا الذي نتلقى منه الأوامر باعتزاز، فنعم المولى هو الله إذ لم يكلفنا فوق طاقاتنا ولم يتركنا بدون هدى، ونعم النصير ينصرنا على أعدائه وأعدائنا.