من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥١ - الآخرة حصاد الدنيا
الآخرة حصاد الدنيا
إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (٦٠) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً (٦١) لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً (٦٢) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّاً (٦٣) وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً (٦٤) رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً (٦٥) وَيَقُولُ الإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً (٦٦) أَوَلا يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْئاً (٦٧).
هدى من الآيات
الأسرة الفاضلة في الدنيا هي الأسرة التي تصنع في بيتها جنة معنوية تشبه إلى حد بعيد جنات عدن في الآخرة. ومن عاش في الجنان في الدنيا فحري به أن يعيشها في الآخرة، فجنة الآخرة توفر للإنسان الراحة الروحية والرفاه الجسدي، وكذلك الأسرة الفاضلة في الدنيا، أما الراحة المعنوية فهي السلام، البعيد عن اللغو، والذي هو قمة تطلع الإنسان في الحياة، فحين لا يوجد ألم ولا مرض ولا خوف ولا حزن ولا عقد نفسية ولا حسد، وما إلى ذلك ممّا تنغص حياة الإنسان، فآنئذ يعيش الإنسان في جو من السلام يشمل العافية بكل أبعادها والنجاة من الأخطار جميعها.
ويوم القيامة يدخل ربنا سبحانه المتقين جنة السلام الخالدة، لأن المتقين قد ابتعدوا عن كل ما يسبب لهم انحرافاً أو فساداً في الدنيا، فالآخرة حصيلة الدنيا وانعكاس لها، وحسب ما يفيدنا القرآن الحكيم: أن الآخرة هي إرث الدنيا فما تعمل في الدنيا ترثه في الآخرة.