من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨١ - هدفية الحياة
[١٧] لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ إن كانت الخليقة بلا هدف، فإنَّ الله كان ينتزع منها الهدفية، ويتخذها لهواً، أي يجعلها بلا غايات مرسومة، ولا سنن دائمة، ولا قوانين دقيقة تفرض على أصغر جزيئة في الذرة بنفس الصرامة التي تفرض على أعظم مجرة في القضاء.
وحيث نرى كل شيء يسعى نحو هدفه، أو بتعبير أفضل يسير إلى غايته، فهل من المعقول أن يكون خلق الإنسان عبثاً، وبلا هدف أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ [المؤمنون: ١١٥]؟.
كلا .. أنت بدورك تخضع لقانون الهدف، وبالتالي لمعادلة المسؤولية والجزاء. وفي معنى الآية أقوال شتى إلا أن هذا المعنى العام يمكن أن يستوحي من كل تلك الأقوال.
[١٨] بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمْ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ وهذه هي سنة الله الثابتة في الكون على مر العصور والدهور، وعلى الإنسان أن يبني حياته على أساس، إذا أراد أن يفوز ويحقق أهدافه ويتجنب مصارع الردى وينجو من العذاب المحتوم.
وكلمات الآية صاعقة شديدة الوقع نافذة إلى عمق الضمير، فالحق يقذف (يرمي بقوة وربما من مكان بعيد وقد يتأخر قليلًا ليقطع المسافة ولكنه يصل حتماً)، ثم إنه يهدف أم الرأس حيث الدماغ، ويتلاشى الباطل ويضمحل فلا يبقى منه شيء أبداً.
والآية تبصِّرنا بواقع الخليقة والأنظمة السائدة عليها، وتوحي إلينا بضرورة تزكية أنفسنا من خلال معرفة تلك الأنظمة، فقانون الجاذبية الذي يسقط به الحجر من علِ، ليس بأقوى من قانون سقوط الظالم من كرسي الحكم!.
[١٩] وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ هذا الحق يجب أن يتجسد في واقع السلوك البشري، كما تجسد في واقع سلوك الملائكة وسلوك عباد الله الصالحين، الذين لا يستكبرون عن عبادته ويفعلون ما يؤمرون.
[٢٠] يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ الحياة يجب أن تكون جدية، ويجب أن يسبح الإنسان ربه دونما تعب أو استكبار.