من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٩ - وأضل فرعون قومه وما هدى
[٧٨] فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ لما طلع الصباح واتضح الأمر ركب فرعون وجنوده دوابهم ليلحقوا بموسى وبني إسرائيل، ولما وصلوا البحر وجدوا موسى عليه السلام وبني إسرائيل قد عبروا خلال البحر، فدخلوا خلفهم، وقد أعماهم الحقد والتكبر أن يلتفتوا إلى هذه المعجزة الإلهية، فغشيت الأمواج فرعون وجيشه وغرقوا.
فَغَشِيَهُمْ مِنْ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ يوحي هذا التعبير القرآني بأن الموقف الذي مر به فرعون وجنوده بلغ من الهول والرعب ما يفوق كل وصف، بلى إن منظر جبال الأمواج البحرية الهائلة وهي تبتلع مئات الألوف من الرجال والدواب، إن هذا المنظر يفوق الوصف فعلًا.
[٧٩] والعبرة التي نستخلصها من ذلك الموقف، تتلخص في الآية الكريمة وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى إن النهاية المأساوية كانت بسبب ضلال الحاكم، واتباع الناس له في ضلالته.
[٨٠] وحتى لا يطغى بنو إسرائيل، أو ينسوا نعمة الله عليهم، يذكرهم الله قائلًا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ الأمن أساس أولي لأي حضارة، بينما الوحي هو القيم والتشريعات الحضارية التي تحقق العز والفلاح و .. و .. للأمة.
وقد من الله بهما على بني إسرائيل إذ أنجاهم وواعدهم جانب الطور.
وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى المن هو الحلوى وهو كالطل ينزل على الشجر فيه حلاوة، فكان من عصارات تلك الأشجار، والسلوى طير يشبه الحمام يطير على علوٍ منخفض فيسهل اصطياده. كانا ينزلان عليهما من السماء في زمن التيه أي يسر الله لهم ذلك وما كان معهوداً في تلك المنطقة.
[٨١] نعمة الله هدفها سعادة البشر، ولكن قد تكون عاملا لانحرافه وانفلاته، لذلك حذر الله بني إسرائيل قائلًا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وغضب الله هو عذابه الشديد في الدنيا والآخرة.
وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى وتعالى الله أن يغضب ويطرأ عليه التغيير مثلنا نحن البشر، إنما هو العذاب، ومن يصيبه فكأنما يهوي من على قمة الجبل الى واديه، وليس هذا التمثيل إلا للتقريب، وإلا فالواقع أدهى وأمر.
[٨٢] وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى من طبيعة الإنسان أن يطغى حين يحس بنعم الله عليه كَلَّا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [العلق: ٦- ٧]، ولكن سبيل