من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦٤ - من هم المؤمنون
أموال وبنين، وزعموا أن الله يسارع لهم في الخيرات، وهم لا يشعرون، فلعلَّه استدراج لهم حتى يأخذهم عندما يحين أجلهم.
أما قدرة الإيمان فنجدها في الذين يشفقون، وجلين من خشية الله، ويستجيبون لآياته، ولا يشركون بربهم، وحتى عطاؤهم في الله لا يطمئنون إليه، بل لا يزالون وجلين لإيمانهم بأنهم إلى ربهم راجعون. فهم لذلك يسارعون في الخيرات ويتسابقون إليها.
ولا يعني ذلك أن الله ينهكهم بالمسؤوليات، بل ربنا الرحيم لا يكلف نفساً إلا ما تقدر عليه، وتطيقه، وأن الله يكتب لهم أعمالهم كلها وهم لا يظلمون.
هذا هدى المؤمنين. دعنا نقتدي به.
ونجد في آيات هذا الدرس: مقاييس لا تخطئ للإيمان.
بينات من الآيات
[٥٠] إن الهدف من التجمع المؤمن ليس إشقاء الناس، بل تزكيتهم، وجعلهم صالحين لينتفعوا أكثر، بنعم الله، وبالتالي ليرحمهم الله، وذلك بأن يجسد أفراده حياة عيسى وأمه مريم، اللذين جعل الله ربوة تحتضنهم، وتسقيهم من معين سائغ شرابه، وكذلك يريد الله للرسل ومن يشكل امتداداً لخطهم من المؤمنين، أن يأكلوا الطيبات، ويعملوا الصالحات، ويشكروا الله.
وحرام على إنسان يأكل نعم الله أن يعصيه بعمل الخبائث، كما لا يستطيع آكل الحرام أن يعمل الصالحات بصورة كاملة، أو لم يقل ربنا سبحانه وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً [الأعراف: ٥٨].
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً فمريم ولدت عيسى من غير زوج، كما أن عيسى كلم الناس وهو في المهد صبياً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ بعد أن كانا يفتقران إلى المسكن، وفَّر الله لهما الربوة، وهي المرتفع من الأرض، ولها ميزات: أنها بعيدة عن الهوام والأسقام، وهكذا عندما يأمر ربنا بالتيمم يقول فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [النساء: ٤٣، المائدة: ٦].
ومن معاني الصعيد المرتفع من الأرض، وفي علم طبقات الأرض أن المرتفعات التي فيها الماء هي أفضل المواقع. أمنيًّا وزراعيًّا وصحيًّا.
ويتساءل المفسرون: أين كانت هذه الربوة؟ هل كانت مدينة الناصرة في فلسطين. حيث