من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٨ - النداء المقدس
النداء المقدس
وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ [١] أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (١٠) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٢) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (١٤) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (١٦).
هدى من الآيات
في إطار موضوع سورة طه التي تتحدث عن علاقات البشر بالدنيا وزينتها من جهة، ورسالات الله وقيمتها من جهة ثانية، يتساءل السياق هنا: هل سمعت قصة موسى حينما حار بأهله في الصحراء فرأى ناراً فذهب إليها ليأتي منها بقبس، أو يجد هدى، ليعرف كيف يخرج من أزمته؟
وحين وصل إليها ناداه الرب: إني أنا ربك، وأمره بأن يخلع نعليه لأنه في مكان مقدس، وأخبره بأنه اختاره لرسالاته، وعليه أن يستمع إليها، وهي عبادته، وإقامة الصلاة لذكره، والإيمان بالساعة التي لا ريب فيها، وحينها تجزى كل نفس بما تسعى، والتحصن ضد من يصدون عن الساعة، لأنهم لا يؤمنون بها ويتبعون أهواءهم، وهم يريدون هلاكه.
كما أن الإنسان يفيق في الصحراء من الغفلة والضلالة فتحيط به الظلمات، وتلاحقه عوامل الخوف، فيبحث عن مشعل يستضيء به، وعن دفء يأوي إليه ...
[١] بقبس: القبس هو الشعلة للتدفئة.